تُنزع البركة من الأول ،فهؤلاء العشرة لا ينفعونه بشيء ،بل ربما عانوا هم سبب المتاعب التي يعيشها ،والنكد الذي يعيشه ،ربما مَرِضْ ولا أحد من العشرة يُحس به ،أو يلتفت إليه يمر اليومان والثلاثة والأسبوع ،ولا أحد يسلم عليه.إنهم عشرة ،لكن بدون بركة.
والثاني يطرح الله البركة في هذه البنت ،فتكون قرة عينيَ والديها في الدنيا ،تقوم بحقهما ،وترعى شؤونهما مع أنها متزوجة ولها بيتها ومسئولياتها ،ومع ذلك هي على صلة مستمرة بهما يوميًا ،على الأقل ترفع سماعة الهاتف كل ليلة قبل أن تنام لكي تطمئن عليهما ،إنها المنحة الإلهية التي لا تُشترى بالمال ،ولا يجلبها الملك والسلطان وإنما هي بيد من بيده ملكوت كل شيء.
ثم هناك رجلان آخران:
الأول: محسوب على كبار العلماء.
والثاني: طالب علم في أول الطريق.
تجد أن الأول مع ما أوتي من مكانة علمية واجتماعية ،وربما عمّر خمسين أو ستين بل ربما سبعين سنة ،لكن لم يستفد منه أحد لا أثر له ،لا وجود له في الوسط الذي يعيش فيه حتى الحارة التي هو يسكنها لم يستفيدوا من علمه ،نعم إنه مكانه ،ومنصب لكن بدون بركة.
والثاني: طالب العلم هذا لم يعرفه الناس إلا من سبع أو ثمان سنوات، لو ألقى درسًا بسيطًا هنا ،لوزعت أشرطته بعد ثلاثة أيام في الصين وكندا ودول أوربا وانتفع الناس بها شرقًا وغربًا. إنها البركة الإلهية التي لا تشترى بالمال ،ولا تكسبها القبيلة ولا العشيرة ولا تجلبها المناصب والهيئات.
اعلم يا عبد الله أن هذا الباب لو أغلقه الله عليك ثم فتح لك كل أبواب الدنيا ،من مال وولد وجاه وسلطان وصحة.فوالله ما هو بنافعك بشيء إنما يكون معها الضيق والكرب والشدة والقلق والعناء.
واعلم يا عبد الله ،بأن الله لو فتح لك باب البركة فابشر بكل خير ،مع قلة الراتب ،وضيق المسكن ،وانعدام الولد ،وضعف الجاه.