فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 2330

إن الدعوةَ همٌّ لازم ، وواجبٌ دائم ، فهي معك في السيارةِ ، وفي الطائرةِ، وفي السفينةِ ، وفي النادي ، وفي الجامعةِ ، والمزرعةِ ، والمتجر ..

قد تدعو بسيرتك أكثر من كلامك ، وتدعو بصفاتك أعظم من خُطَبِك وتدعو بخُلُقِك أحسن من محاضرتك.

ليس للداعية وقوف ، سُجن يوسفُ فدعا في السجن ، وطُرد نوح فدعا في السفينة ، وحوصر محمدً فدعا في الشِّعبِ ، وطُوِّق فدعا في الغار ، وطُرد فأنشأ دولة.

قيل لشيخِ الإسلام ابن تيمية: قد أمر السلطانُ بنفيك إلى قبرص ، أو قتلِك أو سجنِك فقال: واللهِ إنَّ بي من الفرح والسرور ما لو قُسِّمَ على أهلِ الشامِ لوسعهم، والله إني كالغنمةِ ما تنامُ إلا على صوف ، إن نُفيتُ إلى قبرص دعوتُ أهلها إلى الإسلام ، وإن سجنت خلوتُ بعبادة ، ربي وإن قتلت فأنا شهيد:

روحي تحدثني بأنك متلفي نفسي فداك عرفت أم لم تعرف

ليس من المهم عند الداعية أن يكون له جمهورٌ حاشد ، أو حفلٌ بهيج ، أو مستمعون كُثر ، المهم أن يقولَ الحق ، وأن يأمرَ بالمعروف ، وأن ينهى عن المنكر ، وأن يحملَ الميثاقَ بأمانة ، ويبلَّغَ الشريعةَ بصدق.

(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)

بعضُ الأنبياء لم يستجِبْ له أحد ، والبعضُ استجاب له واحدٌ أو اثنان ، والبعضُ جماعة ، وبعضُهم دعا عُمُرَه كلَّه ثم قُتل ولم يُطعْه بشر ، وأنبياءُ آخرون مكثوا السنينَ الطويلةَ يدعون ثم نُشروا بالمناشير!

سيِّدي علِّلِ الفؤادَ العليلا واحيني قبل أن تراني قتيلا

إن تكنْ عازمًا على قتل روحي فترفقْ بها قليلًا قليلا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت