الداعية لا تُرفع له أقواسُ النصر. ولا تُعلَّق صُورُه. ولا ينتظرُ قصائدَ مدحٍ وملحماتِ ثناء ، ومقاماتِ تبجيل.
أقواسُ نصره: (إنا فتحنا لك فتحًا مبينا) .
صورُه المعلقة: (كتابٌ أحكمت آياتُه) . وعبارات مديحه (قد أفلح المؤمنون)
مقاماتُ تبجيله: (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) .
وثيقتي كُتبت في اللوحِ وانهمرت آياتها فاقرؤا يا قومُ قرآني
والوحيُ مدرستي الكبرى ، وغار حرا تاريخ عمري ، وميلادي ،وعرفاني
أما بعد:
فالداعيةُ رحيمٌ ، رفيقٌ ، قريبٌ ، حبيبٌ ، سهل ليِّنٌ ، صبورٌ شكور.
رحيمُ: لأن الراحمين يرحمهم الرحمن ، ولأن إمامَه - صلى الله عليه وسلم - رحمةٌ للعالمين ، فهو الذي يقول: (من لا يرحم لا يُرحم) .
يقول أحد العلماء: (ينبغي إذا رأيت الكافر أن تتمنى إسلامه رحمةً به أن يدخل النار لأن من تمام النصح الشفقة بالخلق) .
رفيقُ: لأن الله رفيقُ يحب الرفق ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - يقول (ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نُزع من شيء إلا شانه) . والرفقُ يسهِّل الصِّعابَ ، ويقرِب البعيدَ ، ويليِّنُ القاسيَ ، ويطوِّعُ العاصيَ ، ويجذبُ القلوب.
قريبٌ: فهو يدنو من النفوس ، ويقتربُ من القلوب ، ويتواضعُ لزملائه ، ولا يفاخرُ أبناء جنسِه ، ولا يشْمَخُ بأنفه ، ولا تُعجِبُه نفسُه ، ولا يزدري أحدًا ، ولا يحتقرُ بشرًا ، ولا يتهكم بمخلوق (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) .
حبيبٌ تحبُّه القلوب ، ترتاحُ له الأنفس ، تأنَسُ بحضوره الناس ، تَهَشُ لقدومه الأرواح ، تفرحُ بحضورِه الجموع ، تعشقُ لقاءَه الأجيال ، تدعو له الأمةُ بظهر الغيب (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) .
يقول أحدُ الفضلاء: (إذا سافرتَ ولم يبكِ عليك أصحابُك فراجْع أخلاقَك)