فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2330

والدعاة درجات عند الله ، فمنهم من يحبو ، ومنهم من يمشي ، ومنهم من يهرول ، ومنهم من يمرُّ مرّ السحاب ، ومنهم من يسرع سرعة الريح ، ومنهم من يحلق في سماء الإبداع فيرتفع عن سطح الدنيا سبعة وثلاثين ألف قدم من الصدق والرفق والحق والعدل والعلم والإيمان .

إن أنت كنت بكيت من حر الجوى وسكبت في ليل الفراق دموعا

فنفوسنا ذبحت على ساح الوغى يا من يرى صرعى السيوف هجوعا

أما بعد:

فإن هم الداعية إصلاح الناس وتعبيد البشر لله ، لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، فليس همه المال ولا الجاه ولا المنصب لأنه مكلف بمهمة محددة (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون) ، وعنده رسالة عليها طابع (ما أريد من أجر) وعنوانها ] قولوا لا إله إلا الله تفلحوا [ يوزعها في كل قلب (وإنك لعلى خلق عظيم) .

الداعية حبيبه من أحب الله ، ووليه من تولى الله ، وصديقه من احترم الشرع ، وعدوه من عادى الإسلام . ليس عند الداعية وقت للعداوات الشخصية ، ولا فراغ لتوافه الأمور ، فكل دقيقة من عمره حسنات ، وكل ثانية من وقته قربات .

أعد الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشتُ دهرًا لا أعد اللياليا

فإما حياة نظم الوحي سيرها وإلا فموت لا يسر الأعاديا

الداعية ينهمر بالآيات والأبيات والسير والعبر والقصص والأخبار والفوائد والقصائد والشوارد والفرائد يدعو بها كلها إلى الله ليُعبد الله وحده لا إله إلا الله .

فمرجع الداعية قلبه النابض ، ومصدره نفسه المشرقة ، وحبره دمه ، ومادته دموعه ، وورقه خصال الخيرُ وصفاتُ النبل التي يحملها .

الداعية لا ينسى دعوته ، وهل ينسى المريضُ مرضه والجائعُ جوعه ، والمحمومُ حُمَّاه ، وكيف يترك الداعية دعوته ، وهل يترك الرسام ريشته والنجار فأسه والفلاح مسحاته ، والكاتب قلمه.

وقد عاهدتني يا قلبُ أنّي متى ما تبت من ليلى تتوب

فها أنا تائب من حب ليلى فمالك كلما ذكرتُ تذوب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت