الداعية كالهدهد قطع الفيافي والقفار ليبلِّغ رسالة الواحد القهار ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض) . وكالنملة يحذِّر قومه ، وينذر بني جنسه (لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) .
وكالنحلة يجمع أطايب الحديث ، ويكنز أحسن المعرفة (ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا)
فيا حب زدني في هواه صبابة ويا قلب زدني في هوى مهجتي حبا
لعلي إذا جئت المحصب من مني سخرتُ فؤادي كي أفوز به قربا
إن أهم صفة في الداعية أنه صاحب مبدأ ، وحامل رسالة ، وله منهج ، قد يغلظ أو يرفق ، يقسو أو يلين ، يُقبل أو يدبر ، يواجه أو يهادن … لكنه صاحب مبدأ .
قد يحاور ويفاوض ، ويردُّ ويَقْبل ، ويأخذ ويعطي ، ويغضب ويرضى ، ولكنه صاحب مبدأ …
له ثوابت لا يتخلى عنها ، وربما تنازل عن الحواشي ليبقى الأصل ، وربما ترك التعليق ليبقى المتن ، وربما تخلى عن الإطار لتبقى الصورة .
الداعية هو الناطق الرسمي للملة (وقل الحق من ربكم) ، والسفيرُ الأول للشريعة (إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرا) والمندوب الدائم لمحمد (نضّر الله امرءًا سمع مني مقالةً فوعاها ، فأداها كما سمعها) .
والأمين العام للقيم (إن خير من استأجرت القوي الأمين) .
الداعية له في كل قلب سفارة ، وفي كل عقل محطة ، وفي كل مجلس قناة … الداعية تقرؤه في الصحيفة ، وتطالعه في المجلة ، وتنظر إليه في الشاشة ، وتصلي وراءه في المحراب وتسمعه على المنبر ، وتلقاه في السوق ، وتصافحه في الحديقة ، وتجلس بجانبه في الحافلة ، وتعانقه في الطائرة. وتقاتل وراءه في المعركة ، وتراه في العرس ، وتشاهده في الجنازة . يصافح الملك ، يمسح رأس اليتيم ، يرفق بالرئيس ، يعطف على الأرملة ، يمازح الشاب ، ويقود العجوز.
الداعية يرسل كلمته على ذبذبة طولها الحق ، وعرضها الصدق ، على هواء الإبداع ، وعبر أثير المحبة لتستقبل كلمته أطباق القلوب ، وتنقلَ عبارته موجاتُ الأرواح .