فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ..
فأين تلك القلوب البيضاء التي ترتجف إذا وقعت في المعصية .. فتسارع إلى التوبة والإنابة ..
فإن التساهل بالذنوب هو طريق السوء والخذلان .. في الدنيا والآخرة ..
ذكر ابن الجوزي في ذم الهوى ..
أنه كان ببغداد رجل يطلق بصره في المحرمات .. ويتتبع الشهوات .. ذكر فلم يدكر .. وزجر فلم بنزجر ..
فاجتاز يومًا بباب رجل نصراني .. فاطلع داخل البيت فرأى ابنة النصراني فتعلق بها قلبه ..
فقال لي: قد جاء الأجل .. وحان الوقت .. وما لقيت صاحبتي في الدنيا .. وأنا أريد أن ألقاها في الآخرة .. فقلت: ستلقى خيرًا منها في الآخرة ..
فقال: لا أريد إلا هي ..
قلت: لا سبيل لك إلى ذلك .. وأنت مسلم وهي نصرانية ..
فشهق بأعلى صوته وقال: فإني أرجع عن دين محمد .. وأؤمن بعيسى والصليبِ الأعظم ..
فصحت به اتق الله .. ولا تكفر .. ما عند الله خير وأبقى .. فبكى وأخذ يشهق حتى مات ..
فتولى أهل المارستان أمره ..
ومضيت أنا إلى تلك المرأة .. فوجدتها مريضة .. فدخلت عليها وجعلت أحدثها عنه ..
فلما علمت بموته صاحت وقالت:
أنا ما لقيت صاحبي في الدنيا .. وأريد أن ألقاه في الآخرة .. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ..وأنا بريئة من دين النصرانية ..
فنهرها أبوها ..فبكت .. واشتدَّ بكاها ..
فقال أبوها: خذها إليكم فلا أساكن من فارقت دينها .. قال: فلم تلبث بعد ذلك إلا يسيرًا .. وماتت ..
نعوذ بالله من الخذلان .. ووساوس الشيطان ..
وكم من امرأة ورجل تلذذت منهما العينان .. وأطربت الأذنان .. لكن عاقبة ذلك الذلُ والهوان .. وعذابُ النيران .. ولا يظلم ربك أحدًا ..
فمن استقام على دين الله عاش عيش السعداء .. وختم بخاتمة الأتقياء .. وحشر مع الأتقياء .. ورافق الأنبياء ..
] إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا