فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2330

الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه ..

فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه:

أنظر إلى هذا .. الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رُجم رَجم الكلاب ..

فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه ..

فقال صلى الله عليه وسلم: أين فلان وفلان ؟

قالا: نحن ذانِ .. يا رسول الله ..

قال: انزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار ..

قالا: يا نبي الله !! غفر الله لك .. من يأكل من هذا ؟

فقال صلى الله عليه وسلم: ما نلتما .. من عرض أخيكما .. آنفا أشدُّ من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم .. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ..

فطوبى .. لماعز بن مالك .. نعم وقع في الزنى .. وهتك الستر الذي بينه وبين ربه ..

فلما فرغ من معصيته .. ذهبت اللذات .. وبقيت الحسرات ..

لكنه تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ..

صبروا قليلا فاستراحوا دائما يا عزة التوفيق للإنسان

والرب ليس يضيع ما يتحمل المتحملون من أجله من شان

ويذكر الرحمن واحدهم مذاكرة الحبيب يقول يا بن فلان

هل تذكر اليوم الذي قد كنت فيه مبارزا بالذنب والعصيان

فيقول رب أما مننت بغفرة قدما فانك واسع الغفران

فيجيبه الرحمن مغفرتي التي قد أوصلتك إلى المحل الداني

ولا يعني كلامنا عن ماعز رضي الله عنه أننا نطلب من كل من وقع في كبيرة أن يطالب بإقامة الحدّ عليه .. لكن الذي نريده هو أن لا تتمكن المعصية من القلب حتى يألفها ولا يحدث منها توبة .. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أحوال القلوب فقال كما في صحيح مسلم:

تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا .. فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء .. وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء .. حتى تصير على قلبين ..

على أبيض مثلِ الصفا .. فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ..

والآخر أسود مربادًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت