فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2330

وعائشة .. قد طهّر الله قلوبهن من الشرك .. وأعينهن من الخيانة .. وحفظ فروجهن من الفجور ..

قد سلم لهن الأسماع والأبصار .. وتفضل عليهن بالستر والعافية .. لم تروّع إحداهن في بلدها .. ولم تفجع في أبيها ولا ولدها .. لم يغتصبها فاجر .. ولم يعتدِ عليها كافر ..

ومع كل هذه النعم تجد إحداهن تتسكع سوق .. وتنساق وراء شهوة .. في هاتف .. أو مجلة .. أو صداقة فاجرة ..

وتخالف ربها بتقليد الكافرات .. في اللباس والمظهر ..

وقد يكون نظرها إلى القنوات .. وتقليبها للمجلات .. أكثرَ من نظرها في السور والآيات .. وحضور مجالس الصالحات ..

وتظن المسكينة أن السعادة فيما تفعله .. أو تزينه لها صديقاتها .. أو يحتال به عليها ذئب فاجر .. أو شاب غادر ..

ولا يلبث كل ذلك أن ينقلب عليها شقاءً وضيقًا ..

والعبد حتى لو حصل شيئًا من ملاذه فتمتع بها .. وسعِد بتحصيلها .. فإنه لا يلبث حتى يملها .. ويذهب عنه ذهوله .. وتتحول هذه الملاذّ إلى أسباب ضيق وملل وتعاسة ..

ذكر ابن الجوزي في كتابه المنتظم أن المسلمين غزو حصنًا من حصون الروم .. وكان حصنًا منيعًا .. فحاصروه وأطالوا الحصار وتمنع عليهم ..

وأثناء حصارهم أطلت امرأة من نساء الروم فرآها رجل من المسلمين اسمه ابن عبد الرحيم ..

فأعجبته .. وتعلق قلبه بها .. فراسلها: كيف السبيل إليك ؟

فقالت: أن تتنصر .. وتصعد إليَّ ..

فتنصّر وتسلل إليها ..

مسكين ظن أن السعادة في امرأة ينكحها .. وخمر يشربها .. ونسي أن السعادة العظمى هي مصاحبته لهؤلاء الأخيار يصوم ويصلي .. ويقرأ ويجاهد ..

فلما فقده المسلمون اغتموا لذلك غمًا شديدًا ..

ثم طالت بهم الأيام ولم يستطيعوا فتح الحصن فذهبوا ..

فلما كان بعد مدة مرّ فريق منهم بالحصن فتذاكروا ابن عبد الرحيم .. فتساءلوا عنه .. وعلى أي حال هو الآن ؟! ..

فنادوا باسمه: يا ابن عبد الرحيم .. فأطلَّ عليهم ..

فقالوا: قد حصلت ما تريد .. فأين قرآنك وعلمك ؟ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت