فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعلت صلاتك ؟
فقال: لقد أنسيت القرآن كله .. ولا أذكر منه إلا آية واحدة .. قوله تعالى: ] ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين [ قال الله: ] ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون[ ..
فهذه هي السعادة الحقيقية .. واللذة الأبدية .. التي ضيع طريقها الكثيرون ..
هذه هي السعادة التي يعيش بها المرء حياة المطمئنين ..
فيا من فقد السعادة .. إن كنت تريد السعادة .. فقد عرفت طريقها ..
واحذر من خداع إبليس الذي يوسوس لك بالنظر إلى المحرمات .. والوقوع في الشهوات .. يمنيك بالمتعة والسرور .. والأنس والحبور ..
فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما في القبور .. ويحصل ما في الصدور .. وتتساوى أقدام الخلائق في القيام لله .. وينظر كل عبد ما قدمت يداه ..
واعلم بأن السعداء إذا ذكروا تذكروا ..
فذاك إبراهيم بن أدهم كان أبوه من ملوك خراسان .. وكان في سهو وغفلة .. فصاح به صائح يومًا فقال له: يا إبراهيم .. ما للهو خلقت .. ]أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون[ .. فخف من ربك وأعدّ الزاد لقبرك .. فتاب إبراهيم من ساعته وأصبح من العباد ..
وذاك الفضيل بن عياض .. كان سارقًا قاطع طريق .. فقفز في بيت في ظلمة الليل .. فسمع قارئًا يقرأ قوله تعالى: ]ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون [ .. فبكى الفضيل وقال: ربِّ قد آن .. ربِّ قد آن .. ثم قصد المسجد من ساعته وتاب واستعدَّ للقاء ربه ..
وذاك زاذان الكندي الإمام المحدث كان صاحب لهو وطرب ..
ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى .
فقام و ضرب بالعود على الأرض فكسره ثم أسرع فأدركه وجعل يبكي بين يدي عبد الله بن مسعود ..
فاعتنقه عبد الله بن مسعود .. وبكى وقال: كيف لا أحب من قد أحبه الله .. ثم لازم زاذان ابن مسعود حتى تعلم القرآن .. وصار