فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2330

فأما ندم القلب والجنان فلا يرزقه الله إلا لعبده الذي يحبه، العبد المرحوم المغفور هو الذي ينكسر قلبه لله، وإذا انكسر قلبه لله عز وجل شمله الله برحمته، وعمه بعفوه ومغفرته.

إذا تحرك الندم في القلوب جاءت رحمة علام الغيوب.

إذا تحرك الندم في القلب فلا يحركه إلا الله، وإذا تحرك الندم في القلب فإنه بشارة لتوبة الله على العبد، يتحرك هذا الندم حينما يحدث الإنسان نفسه، فتلومه نفسه، ويلومه قلبه قائلًا:

ما كان ينبغي أن تقول كذا.

ما كان ينبغي أن تفعل كذا.

ما كان ينبغي أن يكون منك هذا الشيء.

فإذا ندم جنانه تحرك لسان وقال:

ربي أغفر لي، فإذا ندم الجنان وصدق في الندم، ونطق اللسان وبث الحزن والألم فتح الله أبواب السماوات، وصعدت هذا الكلمة: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) .

فإذا قبل الله استغفار العبد، وقبل الله توبته أصلح حاله وجاءت العلامة الثالثة والأمارة الثالثة وهي الإقلاع عن الذنوب والمعاصي ومقتها في جنب الله سبحانه وتعالى.

فإذا جاءت هذه العلامات الثلاث: ندم الجنان، واستغفار اللسان، وصلاح الجوارح والأركان.

فأعلم أن ثم توبة الله على العبد تامة كاملة، فإن كانت الذنوب بين العبد وبين الناس أنطلق إلى أهل الحقوق وأهل المظالم، حركه قلبه، وحركه فؤاده قائلا:

ظلمت أخاك المسلم حينما اغتصبت أرضه.

ظلمت أخاك المسلم حينما سببته وشتمته وانتهكت عرضه.

ظلمت أخاك في ألإسلام حينما ذكرت عيوبه وثلبته.

فيريد أن يذهب لكي يعتذر فيأتيه الشيطان المريد ويقول له:

من أنت حتى تعتذر؟

وكيف تعتذر لفلان، قد ذهب الزمان وأكلت حقه.

والناس تسخر منك،، الناس تقول، الناس تفعل، لا لا تفعل ما لك وماله، فلان أحقر من أن تأتيه، فلان أحقر من أن تسأله العفو والمغفرة عن ما كان منك من إساءة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت