فعندها: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) .
فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اخسأ عدو الله فإنك لن تقف معي بين يدي الله لو اقتص أخي من مظلمته.
فيدحر الشيطان وينطلق بكل شجاعة وإيمان لكي يقف على أخيه المسلم وقد أحاطت به الدنيا من جميع جوانبها تخذله وتخوفه، وإذا به يتشجع ويتجاسر لأنه يخاف الآخرة ويخاف القصاص من رب لا يغفل عن الجِنة والناس، ويأتي إلى أخيه ويقول:
يا أخي ظلمتك في مالك وها أنا أسألك أن تعفو عني.
يا أخي أسأت إليك وأسألك أن تغفر لي.
يا أخي اعتديت حدود الله في أمرك وأسألك أن تصفح عني.
فيقول له أخوه إن كان موفق قد غفرت لك يا أخي.
وإن أمتنع وقال له أريد حقي، قال له سمعا وطاعة، فالدنيا أهون عندي من أن تغضب ربي علي، والدنيا أحقر عندي من أن تحول بيني وبين رحمة الله، فيأتيه بحقه كاملا لا يبالي أرضي الناس أم سخطوا، شاءوا أم أبوا لأنه يريد الفكاك من النار.
يحرك الندم الشعور بالآخرة وتذكر القصاص بالذنوب والمعاصي، وتذكر أن هذا الكون لم يخلق عبثا، وأن هذا الكون لم يوجد سدى.
وما من عبد تائب صادق في توبته، وما من عبد يذنب ويريد أن يصدق في توبته إلا حركه إلى الله خوفه من الآخرة: ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ) .
من علم أنه سيقف بين يدي الله حافيا عاريا.
وأنه سيقف بين يدي الله لا مال ولا بنون.
وأنه سيقف بين يدي الله لا ينظر الله إلى حسبه ولا إلى نسبه ولا إلى غناه ولا إلى عزه، ولكن ينظر إلى مظالم خلقه عنده فيأمره بأدائها.
فإذا تذكر أن سيقف بين يدي الله، حرص كل الحرص على أن يخرج من الدنيا خفيف الظهر والحمل من الذنوب والمعاصي.
ولذلك كان السلف الصالح، والتابعون لهم بإحسان يخففون من الذنوب ويخففون من الأحمال على ظهورهم:
حضرت الوفاة رجلا صالحا، فأجتمع أبناءه وأولاده فقال: