يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا.
يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.
يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن جد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
أيها الأحبة في الله:
من سحائب المغفرة التي تُمطر على العبد فيغفر الله بها ذنوبه، ويستر بها عيوبه أن يكون العبد كثير الاستغفار، كثير الإنابة إلى الله الحليم الغفار.
من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية.
كان (صلى الله عليه وسلم) يستغفر الله في اليوم أكثر من مئة مرة، وقال أيها الناس توبوا إلى الله فإني أستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة.
كثرة الاستغفار باب من أبواب الرحمة.
فاستغفر الله قائما وقاعدا، استغفر الله ذاهبا وراجعا.
إن ذهبت وأنت تطلب رزقك استغفرت الله عند خروجك لأنه ربما حُرم العبد الرزق بسبب الذنب.
وإن رجعت إلى بيتك وأويت إلى أهلك أكثرت من الاستغفار لربك خشيت أن تكون ظلمت أو أست أو أخطأت، فترجع إلى بيتك وأنت مغسول من الذنوب والخطايا.
فأكثر من الاستغفار لله فإن الاستغفار سبب من أسباب الرحمة، ولذلك كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يستغفر الله، ويستفتح الصلاة بالاستغفار، ويسأل ربه أن يغسله من الذنوب والخطايا بالماء والثلج والبرد.
ومن علم أن الذنوب شؤمها عظيم، وبلائها وخيم وعاقبتها سيئة:
فكم من ذنب قاد إلى حرمان الرزق.
وكم من ذنب أظلم به القلب.
وكم من ذنب طمست به البصيرة.
وكم من ذنب فسدت به العيال.
وكم من ذنب ذهبت به الأموا.
وكم من ذنب كان سببا في سوء الخاتمة والعياذ بالله وسوء الحال.