فإذا جلس معهم صعدت الملائكة، فسألهم الله عز وجل عن عباده وهو أعلم، فيقولون ما كان من شأنهم، فيقولون أتيناهم وهم يسبحونك ويمجدونك،.
قال ماذا يسألونني؟.
قالوا يسألونك الجنة.
قال هل راؤها؟ قالوا لا.
قال فكيف لو راؤها لكانوا أشد شوقا إليها.
ثم يقول مما يستعيذون؟
قالوا يستعيذون من نارك،.
فيقول وهل رءوا ناري؟
قالوا لا.
قال فكيف لو راؤها لكانوا أشد فرقا منها، قد غفرت لهم.
فتقول الملائكة، إن فيهم فلانا عبدا خطأ كثير الذنوب مر فجلس معهم.
قال أرحم الراحمين، قال الله وهو خير الغافرين، وله قد غفرت هم القوم لا يشقى به جليسهم.
وما من قوم يجلسون في مجلس ذكر لله إلا نادى مناد الله طبتم وطاب ممشاكم، قوموا قد بُدلت سيئاتكم حسنات.
سحائب مغفرة من أرحم الراحمين، سحائب مغفرة من خير الغافرين.
ومن لنا غير الله، ومن لنا غير الذي لا إله سواه ولا رب عداه، من لنا غيره لو أغلقت أبوابه وحاشاه.
من لنا غيره لو ابتعدنا عنه وهو صاحب الفضل والكرم.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشملنا بعفوه وأن يعمنا بإحسانه وبره.
أيها الأحبة في الله:
لا أسعد من اللحظة التي يحس الإنسان فيها أن ربه قد تاب عليه، ولا أسعد من اللحظة التي ينكسر فيها العبد لربه وسيده، تلك اللحظة التي يتمناها.
ولو سألت التائب عن أسعد لحظة مرة عليه في عمره، قال اللحظة التي تبت فيها إلى ربي.
ولو سألت عبدا صالحا عن أسعد لحظة مرة به في حياته، قال حينما رحمني الله بالإنابة إليه، وفي ذلك كله عز الدنيا وسعادتها.
وفي ذلك كله أنس من الوحدة وتبديد لها.
من تابَ تاب الله عليه، ومن أناب إلى الله أحبه الله وآواه.
يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا.