فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 2330

• وعدت أقرأ من جديد في الكتب التي تملأ مكتبتي .. وأعود إلى (( الدكتور ) )، ويستمر الحوار بيننا إلى ساعة متأخرة من الليل - فقد كنتُ من كبار عشاق الصوفية .. لماذا ؟ لأني أحب أشعارهم وأحبّ موسيقاهم ، وألحانهم التي هي مزيج من التراث الشعبي ، وخليط من ألحان قديمة متنوعة ... شرقية ، وفارسية ، ومملوكية ، وطبلة إفريقية أحيانًا تدقّ وحدها .. أو ناي مصري حزين ينفرد بالأنين ، مع بعض أشعارهم التي تتحدث عن لقاء الحبيب بمحبوبه وقت السَّحر ..!

لهذا وللأسباب الأخرى .. أحببت الصوفية .. وكنت أعشقها ، وأحفظ عن ظهر قلب الكثير من شعر أقطابها ..لاسيما (( ابن الفارض ) )، وكل حجتي التي أبسطها في معارضة (( الدكتور ) )، أنه وأمثاله من الذين يدعون إلى (( التوحيد ) )لا يريدون للدين روحًا ، وإنما يجردونه من الخيال ، وأنهم لا بد أن يصلوا إلى ما وصل إليه أصحاب الكرامات ؛ لكي يدركوا ما هي الكرامات .. ! فلن يعرف الموج إلا من شاهد البحر ، ولا يعرف العشق إلا من كابد الحب - وهذا أسلوب صوفي - أيضًا - في الاستدلال ، ولهم بيت شهير في هذا المعنى!.

وحتى لا يضطرب وجداني ، وتتمزق مشاعري ... حاولت أن أنقطع عن لقاء (( الدكتور ) ).. ولكنه لم يتركني .. فوجئت به يدق جرس الباب ، ولم أصدق عيني .. كان هو .. قد جاء يسأل عني .. وتكلمنا كالعادة كثيرًا وطويلًا .. فلما سألني عن سبب عدم حضوري لصلاة الجمعة معه ...

قلت له بصراحة:

-لقد يئست منك !..

قال: ولكني لم أيأس منك .. أنت فيك خير كثير للعقيدة .

قلتُ: إنه يستدرجني على طريقته ، ولمحت معه كتابًا من وضعه عن سيرة الإمام (( محمد بن عبد الوهاب ) )

فقلت له: أعطني هذه النسخة .. هل يمكن ذلك ... ؟

قال: هذه النسخة بالذات ليست لك ، وسوف أعدك بواحدة .

وهذه هي طريقته للإثارة دائمًا .. لا يعطيني ما أطلب من أول مرة .. فخطفتُ النسخة ، ورفضت إعادتها له !..

• وبعد منتصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت