• ولم أكن أطمع في زحزحته عن معتقدات في ضميره عمرها أكثر من ثلاثين سنة ... فاكتفيت بأن طلبت منه أن ينظر في الأمر .. هل هؤلاء الموتى من أصحاب الأضرحة... أكرم عند الله أم رسول الله ؟!! ثم يفكر طويلًا ، ويجيء إلىَّ بالنتيجة ... دون ما تحيّز أو تعصّب .. ووعدني بأن يُفكّر ، ولكنه فقط يطلب مني أن أرافقهم في رحلتهم الميمونة إلى (( طنطا ) )... فقلت له: إن هذا هو المستحيل لن يحدث .. وإذا كان مصممًا على الذهاب هو وزوجته إلى (( السيد البدوي ) )حتى يعيش ابنهما .. فالمعنى الوحيد لذلك هو أن الأعمار بيد (( السيد البدوي ) ).. وحملق فيَّ وصاح:
لا تكفر يا رجل ..؟
فقلت له:
-أينا يكفر الآن .. ؟ أنا الذي أطلب منك أن تتوجه إلى الله .. ؟ أم أنت الذي تُصرّ على أن تتوجه إلى (( السيد البدوي ) )..؟
وسكت واعتبر هذا مني إهانة لضيافته ، وأخذت زوجته والخروف وابنها ، وانصرفوا من العباسية في القاهرة إلى (( طنطا ) )، وحيثما وقفت أودعهم ..
همست في أذن الزوج: أنه إذا تفضل بعدم المرور علينا بعد العودة من مهرجان الشرك .. فإنني أكون شاكرًا له ما يفعل ... و إلا لقي مني ما يضايقه .. وازداد ذهول الرجل ، ومضى الركب الغريب .. يسوق الخروف نحو (( طنطا ) )..!
وانثنت زوجتي تلومني ؛ لأنني كنت قاسيًا معهم ، وهم الذين يخافون على طفلهم .... الذي عاش لهم بعد أن تقدم بهما العمر ، ومات لهما من الأطفال الكثير .. وصحت في زوجتي ، إن الطفل سيعيش فذلك لأن الله يريد له أن يعيش ، وإن كان سيموت فذلك لأن الله يُريد له ذلك.. ولا شريك لله في أوامره ولا شريك له في إرادته.