وذهبت إلى إدارة الجريدة التي أعمل بها .. وإذا بالدكتور يتصل بي تليفونيًا ؛ ليتحدث معي في شأن له، ولم يخطر بباله أن يسألني: ماذا فعل بي الكتاب ؟ أو ماذا فعلت به ؟ واضطررت أن أقول له: إنني في حاجة إلى مناقشة بعض ما جاء في الكتاب معه ... والتقينا في الليل وحدثته عن الكارثة التي جاءتني من الصعيد ، ولم يعلق على محاولتي إقناعهم بالعدول عن شركهم .. مع أنني منذ أيام فقط .. كنت لا أقل شركًا عنهم ، وقلت له: ألا يلفت نظرك أنني أقول لهم ما كنت تقوله لي ..؟
قال في هدوء يغيظ: إنه كان على يقين من أنني سوف أكون شيئًا مفيدًا للدعوة .. وأردت الاحتجاج على أنني من ( الأشياء ) ولست من الآدميين ، لكن الدكتور لم يتوقف ، وقال: لقد صدر منك كل هذا بعد قراءة نصف الكتاب ، فكيف بك إذا قرأت الكتب الأخرى ؟! وأغرق في الضحك!! .