فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 2330

وها هو ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ يثني على ابن الزبير رغم ما كان بينهما. قال ابن أبي مليكة: وكان بينهما شيء، فغدوت على ابن عباس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله؟ فقال: معاذ الله! إن الله كتب ابن الزبير وبني أمية محلين، وإني والله لا أحله أبدًا، قال: قال الناس بايع لابن الزبير، فقلت: وأين بهذا الأمر عنه؟ أما أبوه فحواري النبي صلى الله عليه وسلم ـ يريد الزبير ـ وأما جده فصاحب الغار ـ يريد أبا بكر ـ وأمه فذات النطاق ـ يريد أسماء ـ وأما خالته فأم المؤمنين ـ يريد عائشة ـ وأما عمته فزوج النبي صلى الله عليه وسلم ـ يريد خديجة ـ وأما عمة النبي صلى الله عليه وسلم فجدته ـ يريد صفية ـ ثم عفيف في الإسلام، قارئ للقرآن» (1) .

وفي حديث الإفك تعتذر عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن سعد ابن عبادة فتقول: «فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته الحمية» (2) .

وقد خالف ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عمر بن الخطاب في مسائل بلغت المائة - كما ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين ـ ومع ذلك فحين أتى ابن مسعود اثنان أحدهما قرأ على عمر، والآخر قرأ على غيره، فقال الذي قرأ على عمر: أقرأنيها عمر ابن الخطاب، فجهش ابن مسعود بالبكاء حتى بلَّ الحصى بدموعه، وقال: اقرأْ كما أقرأك عمر؛ فإنه كان للإسلام حصنًا حصينًا، يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه، فلما أصيب عمر انثلم الحصن. وقال عنه عمر ـ رضي الله عنه ـ قولته المشهورة: «كنيف مُلِئَ علمًا» .

إنها النفوس التي صفت وتسامت على حظوظها، فلم يجد الهوى بينهم مكانًا، وحين يحصل بينهم ما يحصل بين البشر لا يمنعهم ذلك من العدل، ولا يقودهم إلى تتبع الزلات وملاحقة العثرات.

الأمر الخامس: الاجتماع من سمات أهل السنة وصفاتهم:

من سمات أهل السنة الاجتماع والائتلاف، وهم من أشد الناس حرصًا عليه ودعوة له، كيف لا وهم الجماعة وهم السواد الأعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت