ومن المعلوم أنه لا يلزم من وقوع الشخص في الخطأ تأثيمه أو تضليله: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وهذا فصل الخطاب في هذا الباب؛ فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومفت وغير ذلك: إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إياه وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع ولا يعاقبه الله ألبتة خلافًا للجهمية المجبرة وهو مصيب، بمعنى: أنه مطيع لله؛ لكن قد يعلم الحق في نفس الأمر، وقد لا يعلمه خلافًا للقدرية والمعتزلة» (1) .
وقال أيضًا: «ولكن الأنبياء ـ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ـ هم الذين قال العلماء: إنهم معصومون من الإصرار على الذنوب. فأما الصديقون، والشهداء، والصالحون: فليسوا بمعصومين. وهذا في الذنوب المحققة. وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يصيبون، وتارة يخطئون. فإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطؤوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم، ويقولون: إنهم معصومون. وتارة يجفون عنهم، ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان لا يُعصَمون، ولا يُؤثَّمون» (2) .
سادسًا: الحد من تسلط الأغمار:
كان لمحدودية وسائل الاتصال أثر في قصر انتشار المقولات على من اشتهر بالعلم والرأي في الغالب، ومع اتساع انتشار هذه الوسائل صار من شاء يكتب ما شاء (3) ، وأدى هذا إلى تصدر كثير من الأغمار وحديثهم فيما لا يحسنون، وصارت لهم جرأة عجيبة على الأكابر.
إن الأكابر ليسوا بمنأى عن النقد وبيان ما أخطؤوا فيه، لكن لا بد من حد أدنى لمن يتحدث عنهم وينتقدهم.
وأهل العلم والدعوة في الأمة يؤمل عليهم أن يشيعوا ثقافة احترام الأكابر، وضرورة تواضع الأصاغر، ولئن لم يرق لأحدهم قول، أو رأى الحق بخلافه فليدعه، لكن لا يتحدث مع الناس فيما لا يحسن.
سابعًا: الحذر من الانشغال بعيوب الناس: