فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2330

وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» (2) .

ج - أن يكون بيان الحق بالأسلوب المناسب؛ وأن يسلك فيه صاحبه العدل ويجانب البغي والظلم، ويجب أن يعلم أن من مسؤوليته ـ مع قول الحق وبيانه ـ وحدة الصف والسعي لجمع الكلمة.

د - أن يكون بيان الحق من الشخص المناسب؛ فالقضايا الكبار ينبغي أن يتحدث فيها الأكابر، وتغليط الكبار لا ينبغي أن يجاهر به الأغمار.

هـ ـ حين يتم بيان الحق فلا ينبغي أن يستمر الناس في الخوض فيما لا أثر له إلا إيغار الصدور وإثارة الفرقة، وما أجدر الغيورين على مصالح الأمة أن يمسكوا عن الجدل واللغط.

رابعًا: الاعتدال في الحكم على الأخطاء:

لا يمكن أن يسلم البشر من الوقوع في الخطأ، ومهما بلغ الإنسان من العلم والتقوى والورع فهو عرضة للجهل والهوى والزلل؛ فالبحث عمن لا يزل ويقصِّر من البشر بحث عن محال.

كما أن الخطأ يتفاوت أمره؛ فثمة فرق بين الكبيرة والصغيرة، والكبائر تتفاوت فيما بينها، والخطأ في المسائل الظاهرة ليس كالخطأ في المسائل الخفية، ومخالفة الدليل الصريح الصحيح ليست كمخالفة دليل محتمل أو فتوى عالم من العلماء.

وحين يترجح بيان خطأ عالم أو داعية فينبغي الاعتدال في ذلك، ومجانبة الغلو والشطط، وكثير من مواطن الافتراق والاختلاف تنشأ من مجانبة الاعتدال، فيشعر المنتقد أنه ما دام على الحق فهذا يسوِّغ له أن يقول ما يشاء وأن يفعل ما يشاء.

خامسًا: الفصل بين الأشخاص والمواقف:

من الأمور التي ينبغي أن يعنى بها مريد الحق أن يكون حديثه عن الحق أو الباطل متجنبًا الأشخاص ما لم يترتب على ذلك مصلحة شرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت