فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 2330

وفي حادثة الإفك انشغل النبي صلى الله عليه وسلم بالإصلاح بين المسلمين، وترك ما كان يريد الحديث عنه من أمر عظيم ألا وهو عِرْضُه صلى الله عليه وسلم، وترك الحديث عن اتهام أحد أصحابه للآخر بالنفاق؛ ففي حديث الإفك: «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، وقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله! أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية فقال: كذبتَ لَعَمْرُ الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير فقال: كذبتَ لَعَمْرُ اللهِ واللهِ لنقتلنه؛ فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيان: الأوس والخزرج؛ حتى هموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت» (4) .

وكان لأهل السنة ـ رحمهم الله ـ اعتناء بذلك؛ فها هو شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يكتب لطائفة من إخوانه الذين تجاوزوا في ذلك فيقول: «والذي أوجب هذا الكلام أن وفدكم حدثونا بأشياء من الفرقة والاختلاف بينكم حتى ذكروا: أن الأمر آل إلى قريب المقاتلة؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والله هو المسؤول أن يؤلف بين قلوبنا وقلوبكم، ويصلح ذات بيننا، ويهدينا سبل السلام ويخرجنا من الظلمات إلى النور ويجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ويبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وذرياتنا ما أبقانا، ويجعلنا شاكرين لنعمه مثنين بها عليه قابليها ويتممها علينا. وذكروا أن سبب ذلك الاختلاف في «مسألة رؤية الكفار ربهم» وما كنا نظن أن الأمر يبلغ بهذه المسألة إلى هذا الحد؛ فالأمر في ذلك خفيف... ثم ذكر الجواب» (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت