وفي عناقيد الأقلام المحبرة، نفوس مريضة، تجاوزت نطاقها، وخلعت جلبابها الساتر، وانتماءها الزائف، حكموا عقولهم فخالفوا كل منقول، وصادموا بها المشروع. أقحموا أنفسهم مدعين علم ما لم يعلموا، فنعق منهم ناعق، هو من جهال بعض المعطلين، العميان المنكوسين، والأغبياء المركوسين، فانتقد بشدة وتشنج جعل الوضوء من الدين، وادعى أنه إنما شرع الوضوء في غابر الزمن، إزالة لقذارة الأعراب، ورعونة العيش في إبانهم، ولأجل أن العرب كانوا قليلي العناية بالنظافة، لقلة الماء عندهم، ولقرب أهل الحضر منها من البدو، في قلة التأنق والترف.
ويقول الغر كاذبا: إن الطهارة والآداب، يجب أن تؤتى، لمنفعتها وفائدتها المترتبة عليها دنيويا ودينيا. ويضرب بالغرب مثالا يحتذى، في النظافة والتطهر، وهم مع ذلك غير مسلمين، في عصر الحضارة والنضارة، وأن هذا من منطلق حقائق الفلسفة.
والحق المسلم أيها الناس، أنه لا نصيب لمثله منها إلا السفه، والتقليد في الكفر من غير بينة ولا عذر؛ لأنه من عُمْيِ القلوب عموا عن كل فائدة، لأنهم كفروا بالله تقليدا.