فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2330

عباد الله، الوضوء لفظة مشتقة من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة، سمي الوضوء بذلك؛ لأن المصلي يتنظف به فيصير وضيئا، وهو فرض من فروض الأعيان في الإسلام، بدلالة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين قاطبة، فلقد قال الله ـ تعالى ـ في آية المائدة: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6] .

وقال رسول الله: (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) )رواه مسلم [1] ، وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )أخرجه الشيخان [2] .

فكيف إذًا بعد هذا ـ عباد الله ـ، أيستهان بالوضوء ويقلل من شأنه، وقد تواتر النقل فيه تواترا قطعيا، لا يدع مجالا للشك أو الريبة، بل لا يستهين به، ولا يشك في أمره، إلا أغرار مأفونون، ولهازم يهرفون بما لا يعلمون، والله أعلم بما يوعون؟ كيف لا ورسول الله يقول: (( ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ) [رواه أحمد وابن ماجة] [3] ، فما بالكم عباد الله، بمن لا يحافظ عليه؟ بل ما ظنكم بمن يتطاول عليه، بكل ما يملك من عنجهية وسفه؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت