فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ألا فاعلموا عباد الله، أن آية المائدة هذه، من أعظم آيات القرآن مسائل، وأكثرها أحكاما في العبادات، وبحق ذلك، فإنها في الوضوء وهو شطر الإيمان كما صح بذلك الخبر عن المصطفى عند مسلم في صحيحه [4] .
قال أبو بكر بن العربي: لقد قال بعض العلماء: إن في آية المائدة هذه، ألف مسألة، واجتمع أصحابنا بمدينة السلام، فتتبعوها فبلغوها ثمانمائة مسألة ولم يقدروا أن يبلغوها ألفا، وهذا التتبع، إنما يليق، بمن يريد تعريف طرق استخراج العلوم من خبايا الزوايا اهـ.
ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله عن سورة المائدة: هي أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع من التحليل والتحريم والأمر والنهي، ولهذا افتتحت بقوله ـ تعالى ـ: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة:1] . والعقود هي العهود. فكيف إذًا يفقه الوضوء من لم ينقه بعد، ألم يعلموا أن هذا الوضوء من خصائص أمة محمد ، التي اختصت بها عن سائر الأمم بدليل قول المصطفى: (( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ) )رواه البخاري [5] ، فرسول الله يعرف أمته يوم القيامة بهذه السيماء، فقبحا وسحقا، ويا للضيعة لمن لم يلامس الوضوء بشرته!.
قال أبو حازم: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ؟ فقال: يا بني فروخ، أنتم هاهنا، لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي يقول: (( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) ) [رواه مسلم] [6] .
عباد الله، الوضوء للصلاة، فرضه الله ـ تعالى ـ على هيئة يسيرة، فالمرء المسلم يطهر في وضوئه أربعة مواضع من أعضائه فقط، وهي الوجه واليدان إلى المرفقين غسلا، والرأس مسحا بلا غسل، والرجلان إلى الكعبين غسلا.
ففي الوجه ـ عباد الله ـ النظر والشم والكلام، وفي الرأس السمع والفكر، وفي اليدين البطش، وفي الرجلين الخطى.