التيسير مقصدٌ من مقاصد هذا الدين وصفة عامّة للشريعة، في أحكامها وعقائدها، وأخلاقها ومعاملاتها، وأصولها وفروعها. فربنا بمنِّه وكرمه لم يكلِّف عبادَه بالمشاقّ، ولم يُرد إعناتَ الناس، أنزل دينَه على قصد الرفق والتيسير.
شريعة الله حنيفية في التوحيد، سمحةٌ في العمل، فلله الحمد والمنة، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] ، يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء:28] ، هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ مّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ [الحج:78] .
أحكام الشرع تَطبع في نفس المسلم السماحةَ والبعدَ عن التكلّف والمشقة، والتعلقَ الوثيق برحمة الله وعفوه وصفحه وغفرانه، لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا ءاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق:7] .
واليسر ـ يا عباد الله ـ كلّ عمل لا يُجهد النفس، ولا يثقل الجسم، والعسر كلُّ ما أجهد النفس وأضرَّ بالجسم، في الحديث الصحيح: (( إن هذا الدين يسر، فأوغلوا فيه برفق ) ) [1] ، وعن محجن بن الأدرع رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إن خير دينكم أيسرُه، إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره ) )قالها ثلاثًا [2] ، وفي لفظ: (( إنكم أمة أريدَ بكم اليسر ) )رواه الإمام أحمد بسند صحيح [3] .
أيها المسلمون، وهذا شيء من بيان معالم اليسر ومظاهر التيسير، تتجلى في كتاب ربنا، وفي شخص نبينا محمد ، وفي أصول الدين وفروعه.
أما الكتاب العزيز فقد أنزله الله ميسَّرَ التلاوة، وميسَّر الفهم، وميسَّر التدبّر والذكر، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ [القمر:17] ، فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا [مريم:97] .