فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 2330

خذوا الناس باليسير من الأمر، لا تجشِّموهم المصاعب، ولا تكلّفوهم عُسرًا، بشِّروا ولا تنفّروا، ويسِّروا ولا تعسِّروا، والرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، أخرج الترمذي بإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي أنه قال: (( حُرِّم على النار كل هيّنِ ليّن سهل قريب من الناس ) ) [9] .

وعلى أهل العلم ـ وفقهم الله ـ ملاحظة التيسير في الفتوى، ومراعاة أحوال المستفتين، وإبعادهم عن مواقع الحرج مع ما يلزم من تحري الحق والصواب، يقول سفيان الثوري رحمه الله:"إنما العلم عند الرخصة عن ثِقة، أما التشديد فيحسنه كلُّ أحد" [10] ، ويقول إبراهيم النخعي رحمه الله:"إذا تخالجك أمران فظُنّ أحبَّهما إلى الله أيسرَهما"، ويقول الشعبي رحمه الله:"إذا اختلف عليك أمران فإن أيسرهما أقربُهما إلى الله يقول سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] ".

ومن رقى المنابر وتبوّأ صدور المجالس فحسنٌ منه أن يقول برفق، ويعظ بلين، وأن يعين الموعوظين على حسن الظن بربهم. فخير دينكم أيسره، وحين بال الأعرابي في المسجد قال رسول الله لأصحابه رضوان الله عليهم: (( لا تزرموه ـ أي: لا تقعطوا عليه بوله ـ، إنما بُعثتم ميسرين ) ) [11] ، رحمةٌ في الدعوة، وسلامةٌ في الحجة، وإخلاص في النصيحة، وإحسان في الموعظة.

أيها المسلمون، شريعة الله كلّها يسرٌ وسماحة، وميادين اليسر لا تقع تحت حصر، والتيسير في باب المعاملات والتعاملات من أوسع الأبواب وأهمِّ المطلوبات، فيسروا ـ رحمكم الله ـ في الحقوق المالية من المهر والنفقة والمطالبة بالدين والحقوق وإنظار المعسر، فمن يسّر عل معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن نفس عن مسلم كربة نفَّس الله عنه من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت