فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولكن العلم الآن وصل إلى حد أن المادة ليس هي الشيء الملموس إنما هي غيب مثل: الالكترونات والجاذبية والكهرباء وكذلك خصائص النفس الإنسانية من عقل وضمير وروح وذاكرة وإرادة ويقول العلماء أيضا الكامل المطلق وهو الله سبحانه يُعرف ولا يحاط به فتوقف الإقرار على الرؤية والإحاطة ضلال فالصغير لا يحيط بالكبير والناقص لا يحيط بالكامل والمحدود لا يحيط بالانهائي وهكذا فلا يمكن للإنسان أن يحيط بالله لقصور الإنسان وكمال الله سبحانه ولذا قيل: العجز عن إدراك الذات إدراك ( [4] ) .
وعندما سأل موسى عليه السلام الرؤية قال تعالى: رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف:143] . وفيه إشارة إلى أن الخالق لم يحجب نفسه عن المخلوق، بل أن نقص المخلوق هو الذي حجبه عن الرؤية حيث لم يقل: لا تراني. ثم تأمل في تمام الآية: ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فالجبل في تركيبته أقوى وأصلب فإذا قوي على الرؤية فسوف تراني فإذا بالجبل يتهاوى وموسى أكرم على الله تعالى من الجبل - فكيف يتجلى للجبل وهو جماد ولا يتجلى لنبي كريم ويوم القيامة حيث تكون طبيعة العباد وخلقهم على سمت وبناء جديد لذا قال تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة [القيامة:22-23] . وجاء في الحديث الشريف: (( إنكم سترون ربكم ) ) ( [5] ) .
وأما حق الله على عباده:التوحيد الخالص لله سبحانه وحده: وذلك بأن تعتقد:
أنه الله وحده هو الخالق، وكل ما عداه فهو مخلوق: الله خالق كل شيء [الزمر:62] . وأن كل من عداه هو عبد له سبحانه: إن كل من في السماوات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا [مريم:93] .
وحدة الخالق سبحانه: وذلك بأن تعتقد أن لا إله إلا الله وحده، ولو كان وراء الكون أكثر من خالق لاضطرب نظامه، واختل ميزانه: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون [الأنبياء:22] .