فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صدق المخبر يدل على صدق الخبر: فالذي أخبرنا عن الله سبحانه رسل وأنبياء كرام هم صفوة الخلق وأطهرهم قلوبا وأزكاهم نفوسا وأحسنهم خلقا .لذا عندما صدع الرسول بدعوته ووقف على الصفا ونادى القبائل بأسمائها، فلما اجتمعوا قال: (( أرأيتم لو أخبرتكم أن وراء الجبل خيل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: بلى ما عرفنا منك كذبا، قال: فإني رسول الله بين يدي عذاب شديد ) ). فهم أمام الجبل لا يرون ولا يعرفون ما خلف الجبل، فثقتهم بالمخبر وصدقه وأمانته تلزمهم أن يؤمنوا ويصدقوا بالخبر، وكذا تواتر الخبر عبر أجيال مضت ولم يعرف عن أمة الإلحاد منذ بدء الخليقة وإنما كانت نشأته في أوربا بسبب موقف الكنيسة من العلماء التجريبيين والباحثين الذين اكتشفوا حقائق تخالف ما تبنته الكنيسة من خزعبلات فرضتها على الناس قسرا يوم كان للكنيسة سلطان. فصار الناس بين أمرين كلاهما شر. إما أن يؤمنوا بالكنيسة وخرافاتها وإما أن يؤمنوا بالعلم ويكفروا بالكنيسة والتي كانت تمثل الدين كذبا، فلما زال سلطان الكنيسة وجاءت الثورة الصناعية عمت الفوضى في عقائد الناس بل كان شعار المتظاهرين (ليشنق آخر دوق بأمعاء آخر قسيس) فالكنيسة كانت سيفا ظالما بيد الحكام على رقاب الناس فجمعت بين السوءتين الظلم والجهل، فكانت نشأة الإلحاد.
وأما شبهات الملحدين: فإن للملحدين شبهات نسجوها بجهلهم لصرف الأمة عن دينهم من ذلك:
أ- الصراع بين الكنيسة والعلماء.
ب- قصور العلم: فأصبحت المادة تمثل الوجود وما سواها لا رصيد له.
ج- وجود القاعدة والغالبية من الجهلة والأغبياء وأرباع العلماء يقول بيكون: القليل من الفلسفة يورث الإلحاد والكثير من الفلسفة يورث اليقين.