فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2330

قال ربعيّ: نعم، أيها الملك كنا كما قلت وزيادة، كنا أهل جهالة، نعبد الأصنام، يقتل القريب قريبه على مورد الشاة، لا نعرف نظامًا ومبدأ، ولا حضارة - أو كما قال - ثم انتفض ,ورفع صوته كأنه الصاعقة في مجلسه قائلًا: ولكن الله ابتعثنا لنخرج العباد؛ من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا، إلى سَعَة الآخرة، ومن جور الأديان، إلى عدل الإسلام، فغضب رستم وقال: والله لا تخرج، حتى تحمل ترابًا من بساطي، فحمَّله على رأسه، فقال ربعيّ: هذه الغنيمة إن شاء الله؛ تسليم أرضك وديارك [6] ، فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [الأنعام:45] . فلما أشرف على سعد، قال: ماذا على رأسك يا ربعيّ؟ فقال: تراب من تراب أرض رستم وكسرى، فكبر المسلمون حتى اهتز مخيّمهم وقالوا: هو النصر، تسليم أرضهم بإذن الله.

وفي الصباح الباكر، يوم أشرقت الشمس بأشعة النصر على الدنيا، كان سعد - رضي الله عنه وأرضاه - في أول الصفوف، والتقى الجمعان، وبرزت الفئتان، وتبدى الرحمن لحزبه - سبحانه وتعالى - وفي ثلاثة أيام، تسحق كتائب الضلالة والعمالة، وتداس الجماجم التي ما عرفت لا إله إلا الله، وتضرب الرؤوس التي ما دخل فيها نور لا إله إلا الله، ويدخل سعد في اليوم الرابع إيوان كسرى، الذي حكم الدنيا ألف سنة، فيراه مموَّهًا بالذهب، ويرى الياقوت والزبرجد والمرجان، فيبكي سعد ويقول: كم تركوا من جنات وعيون. وزروع ومقام كريم ونَعمةٍ كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قومًا آخرين فما بكت عليهم السماءُ والأرضُ وما كانوا منظرين [الدخان:25 - 29] .

من ذا الذي رفع السيوف ليرفع اسْـ ـمَك فوق هاماتِ النجومِ منارا

كنا جبالًا في الجبالِ وربما صِرْنا على موج البحارِ بحارا

كنا نرى الأصنام من ذهبٍ فنهـ ـدمُها ونهدمُ فوقَها الكفارا

لو كان غير المسلمين لصاغها حُلْيًا وحاز الكنزَ والدينارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت