أولئك الذين ركبوا متن التاريخ, وأسمعوا أذن الزمن, وامتطوا بحار المجد, يرفعون لا إله إلا الله.
أولئك الذي علم الله الإنسانية بهم العدالة, وأفنى الله بهم الضلالة, ومحق الله بهم العمالة.
أولئك الذين كان كل منهم قرآنًا يمشي على الأرض, يتعاملون بتعاليم القرآن, وينامون على تلاوة القرآن, ويستيقظون على صوت القرآن.
أولئك الذين نظر الله إلى قلوبهم, فرضي عنهم ورضوا عنه؛ يكلم شهداءهم كفاحًا, ويرضى عن مواقفهم, ويثني عليهم وهم في الحياة الدنيا.
يجتمعون تحت شجرة, فينزل جبريل بكلام الله سبحانه وتعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة [سورة الفتح:18] .
ويجتمعون في الصباح الباكر فيتنزل جبريل بقوله سبحانه وتعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود [الفتح:29] .
جلالة, ونور, وبياض, وإشراق, وبشاشة, أما أولئك الذين دخلوا علينا في المجلات الخليعة, وفي الكتب الظالمة الغاشمة, وفي الأفكار الإلحادية الضالة, أولئك أبخس خلق الله, ولا أبالغ إذا قلت: إن الكلاب أطهر منهم, وإن الحمير أنزه منهم؛ لأنها مخلوقة بلا عقول ولا تكليف, أما هم فكلفوا بعقول, ثم ألحدوا, وكفروا, وأعرضوا فهم أضل منها سبيلًا أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله [الجاثية:23] .
نعم إن الذي لا يؤمن بالله, تطارده لعنة الله في الدنيا والآخرة, كما قال تعالى: إن الذين كفروا وماتوا وهم كفارٌ أولئك عليهم لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفَّفُ عنهم العذابُ ولا هم ينظرون [البقرة:161-162] .
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ علينا إسلامنا, ذلك الإسلام الذي أتى به رسول الله فأخرج به الدنيا من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان والتوحيد.