فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 2330

يأكل الطعام فتقول له: هذا من فضل الله؛ ليحب الله, يلبس اللباس فتقول له: هذا من جود الله, فيتعرف على الله, يدخل البيت فتقول له: هذا من عطاء الله وفضله, فيتحبب إلى الله تعالى.

ومن أمور التعظيم أيضًا, تعظيم كتاب الله فتحبب إليه القرآن, وتعظم مبدأ القرآن في قلبه, وتجعل القرآن من أعظم اهتماماته في الحياة, فإن وجدت قصاصةُ من المصحف رفعتها وقبلتها وطيّبتها وهو يراك, فإن هذا السلوك أعظم من مائة محاضرة, تحاضر فيها عن عظمة القرآن.

ترى شيئًا من حديث المصطفى فترفعه, يُذكر لك الرسول في المجلس فتصلي وتسلم عليه فتعظم في قلبه رسول الهدى وتعظم في نفسه جهوده وجهاده .

وتعظم كذلك أبا بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة أجمعين, حتى يكون هؤلاء الأخيار هم النجوم عند أبنائنا, لا نجوم الفن ولا نجوم الغناء؛ لأن كثيرًا من الأطفال تربوا على أن العظماء هم المغنون والمغنيات الأحياء منهم والأموات, فيرى أن هذا المغني قد شق طريق المجد, وقد صعد إلى القمة, وقد نال من الفخر ما لم ينله أحد من العالمين.

ويظن بعض الأطفال أن هؤلاء الفنانين والفنانات رزقوا من العقول ومن الذكاء ما لم يرزقه أحد من الناس, لا لشيء إلا لأن الطفل يصبح ويمسي على صوت هذا المغني, وهذا الفنان وهذا المهرج, أما ذكر محمد فقل أن يسمعه في بيته.

وطائفة من الناس, ثقافتهم آثمة, دخيلة, عميلة, ضالة؛ رأوا أن نجوم المجد ماركس, ولينين وهرتزل ونابليون, وهتلر, أعداء الإنسانية, وشرذمة البشرية, إنهم يقرأون كتبهم ويحفظون كلماتهم, وهؤلاء ـ والذي لا إله إلا هو, والذي شرف محمدًا بالرسالة ـ لا يساوون غبار نعليه ولا يساوون التراب الذي وطئه ولا يساوون ـ ولو اجتمعوا من الشرق إلى الغرب ـ حذاء أبي بكر, أو عمر, أو عثمان, أو علي.

أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جَمَعتْنَا يا جريرُ المجامعُ

أولئك الذين هدى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام:90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت