فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيا أيها الناس، لقد تجلت رحمة الله ـ تعالى ـ بالبشرية في شهر الله المحرم، بأن نجى الله كليمه موسى من كيد فرعون وجنوده، فنبذه الله في اليم وهو مليم، وكان ذلك في اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وهو يوم له فضيلة عظيمة، وحرمة قديمة، شرع المصطفى صيامه. وقد صامه موسى ـ عليه السلام ـ؛ شكرا لله ـ عز وجل ـ، وصامه نبينا وأمر بصيامه.
ففي الصحيحين عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قدم النبي المدينة، فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله: (( ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ ) )قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا فنحن نصومه، فقال رسول الله: (( فنحن أحق وأولى بموسى منكم ) )، فصامه وأمر بصيامه وقال عنه: (( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) ) [رواه مسلم] [1] .
وتأصيلا لقاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهي مخالفة اليهود والنصارى والمشركين، وقطعا لمادة التشبه بهم من كل طريق، عزم المصطفى في آخر عمره على أن لا يصومه مفردا مخالفة لأهل الكتاب فقال: (( فإذا كان العام المقبل ـ إن شاء الله ـ صمنا اليوم التاسع ) )، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله . ر [رواه مسلم] [2] .
فيستحب لكم أيها المسلمون صيام هذا اليوم، اقتداء بالنبي ، وكل خير في اتباع ما جاء به، وكل شر في ابتداع ما لم يأت به.
هذا، وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية وأفضل البشرية...
[1] صحيح مسلم ح (1130) .
[2] المصدر السابق (1134) .