فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 2330

وهذا من التورية الجائزة والإيهام المحمود رفعًا للحرج عنه ، فيظن من يراه خارجًا بأنه أصيب برعاف في أنفه ، وكذلك من فوائد هذا التوجيه النبوي قطع وساوس الشيطان بأن يبقى في الصف مع الحدث أو يواصل مع الجماعة وهو محدث وهذا لا يرضي الله ، وكيف يبقى وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالانصراف ، هذا ويجوز له اختراق الصفوف أو أن يمشي إلى الجدار ثم يخرج فيتوضأ ويعود للصلاة .

وإذا صلّى إنسان في مسجد ثم أتى مسجدًا آخر لدرس أو حاجة فوجدهم يصلون فإنه يدخل معهم في الصلاة ويحتسبها نافلة حتى لو كان في وقت من أوقات النهي لأنها صلاة ذات سبب ، والدليل ما رواه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه في باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة من حديث يزيد بن الأسود رضي الله عنه ، قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف ، فلما قضى صلاته انحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه ، فقال: عليَّ بهما ، فجيء بهما ترعد فرائصهما { أي يرجفان ويضطربان خوفًا من النبي صلى الله عليه وسلم والفريصة: هي اللحمة التي بين الجنب والكتف تهتز عند الفزع } فقال: ( ما منعكما أن تصليا معنا ) ، فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا ، قال: ( فلا تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة ) رواه الترمذي رقم 219 وهو في صحيح الجامع 667 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت