فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 2330

لقد استحكمت غربة الدين وعظمت المصيبة على كثير من المسلمين في كثير من البلاد بسبب إفشاء الفساد وإشهاره ومداهنة بعض الناس في إنكاره ، وإن أطمّ المصائب وأوضع المراتب أخذ المال السحت على الإقرار عليه وحماية فاعله من أن يتوصل للإنكار عليه .

فأين القائمون لله ؟ الذابون عن دينه ، الذائدون عن محارمه ، بمجاهدة عدوه وأهل معصيته .

عباد الله:

إن مما يبعث على الحرقة والأسى .. أن يرى المسلم في مجتمعه وأمام عينيه صورًا ممرضة وأحوالًا مرضة من المنكرات والمحرمات فلا يجد لذلك في نفسه نسًا ولا حسًا ولاتوجعًا ولا إلتياعًا ، فأي ركن قد وهى ؟ وأي نور للإمة قد ذهب واختفى ؟ نعوذ بالله من اندراس معالم هذه الشعيرة واستيلاء المداهنة على القلوب وذهاب الغيرة الدينية .

يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ياخير أمة أخرجت للناس:

أين الحمية التي تتأجج في صدوركم لدين الله ؟؟ أين الغضب ؟؟ أين تمّعر الوجوه ؟؟ في انتهاك حدود الله ، تقول عائشة رضي الله عنها: ماضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده ولا إمرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ومانيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل

رواه مسلم .

أيها المسلمون:

تعاقدوا وتعاهدوا أن تنصروا شريعة الرحمن وقوموا قومة تُعلي راية الإيمان وخذوا على أيدي سفهاءكم قبل استفحال الداء وإعواز الدواء واعلموا أن التواكل والتلاوم والتحسر والتضجر دون عمل وجد واجتهاد وأمر ونهي ودعوة وإرشاد لايغير من الواقع شيئًا ، بل هو داعية غم وهمّ وفتور وإحباط .

إننا لانريد غيرةً لاتعدوا أن تكون مجرد معان نتمناها بأذهاننا أو نحسها مجردة في مشاعرنا ، إننا نريدها باعثًا قويًا وواقعًا عمليًا وعملًا إيجابيًا لخدمة دين الله والانتصار لشرع الله وفق القيود الشرعية والضوابط المرعية.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت