فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المدينة قبله , فهؤلاء إذًا , الذين كانوا لا يرضون أبدًا , أن يسلب للمسلمين شيء , وهكذا لما , قالت امرأة هاشمية من بني هاشم: وا معتصماه وهي أسيرٌ في يدٍ الروم لما أهانوها , بلغ ندائُها الخليل المعتصم , فقال: لبيك , ونهض من ساعته , وصاح في قصره النفير النفير , وجمع العساكر , وأحضر قاضي بغداد , ومعه ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلًا من أهل العدالة , فأشهدهم على أمواله , فجعل ثلثًا لولده , وثلاثاُ لله تعالى , وثلثًا لمواليه , ثم جاهد ففتح عموريه , وعندما كتب , نقفور إلى هارون الرشيد , يقول له: من نقفور ملك الروم , إلى هارون ملك العرب , أما بعد: فإن الملكة التي كانت قبلي , أقامتك مقام الرخ , وأقامت نفسها مقام البيدق , طبعًا الرخ والبيدق , حجران من حجارة الشطرنج , الرخ: القلعة , والبيدق: هو هذا الجندي في المقدمة , وطبعًا البيدق ضعيف , والرخ أقوى , قال: الملكة التي كانت قبلي , من قومي , التي كانت تدفع لك مالًا , وجزية , ضعيفة , امرأة ضعيفة , أقامتك مقام الرخ , وأقامت نفسها مقام البيدق , فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيق بحمل أمثالها أمثاله إليها , وهذه طبعًا كبيرة , يقول لهارون: أنت الأولى أن تحمل الجزية تدفعها لنا , وذلك من ضعف النساء وحمقهن , فإذا قرأت كتابي هذا , فاردد إليَّ ما حملت إليك من الأموال , وافتدي نفسك به , وإلا فالسيف بيننا وبينك , فلما قرأ هارون الخطاب , أخذه الغضب الشديد , حتى لم يستطع أحدٌ أن ينظر إليه , ولا أن يخاطبه , وأشفق جلسائه عليه , ثم استدعى بدواة وكتب على ظهر الكتاب , بسم الله الرحمن الرحيم , من هارون أمير المؤمنين , إلى نقفور كلب الروم , قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة , والجواب ما تراه دون ما تسمعه , والسلام . ثم سار حتى نزل بباب هرقل , وفتحها وأخذ ابنة ملكها , وغنم من الأموال شيئًا كثيرًا , وخرب وأحرق حتى طلب نقفور , الموادعه على خراج يؤديه