فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 2330

القُبورِمن أهلِ دُنْيا كمْ وكم في القُبورِ من زُهّادِ

وَرَدوا كلهم حِياضَ المنايَا ثمّ لم يَصْدِروا عَنِ الإيرادِ

ومن تأمل في الموت علم أنه أمر كبّار .. وكأس تدار .. على من أقام أو سار .. يخرج

به العباد من الدنيا إلى جنة أو نار ..

ولو لم يكن في الموت إلا الإعدام .. وانحلال الأجسام .. ونسيان أجمل الليالي

والأيام ..

لكان والله لأهل اللذات مكدرًا .. ولأصحاب النعيم مغيرًا ..

وليست المشكلة في الموت .. فالموت باب وكل الناس داخله ..

لكن المشكلة الكبرى .. والداهية العظمى ..

ما الذي يكون بعد الموت ..

أفي { جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر } ..

أم في { ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر} ..

ولأجل ذلك .. فالصالحون يشتاقون إلى لقاء ربهم .. ويعدون الموت جسرًا يعبرون عليه

إلى الآخرة ..

نعم .. يفرحون بالموت ما دام يقربهم إلى ربهم ..

ذكر بعض المؤرخين ..

أن العدو أغار على ثغر من ثغور الإسلام .. فقام عبد الواحد بن زيد وكان خطيب البصرة

وواعظها .. فحث الناس على البذل والجهاد .. ووصف ما في الجنة من نعيم .. ثم وصف

الحور العين .. وقال:

غادة ذات دلال ومرح

خلقت من كل شيء حسن

أترى خاطبها يسمعها

يا حبيبًا لست أهوى غيره

لا تكونن كمن جدّ إلى

لا فما يخطب مثلي من سها يجد الواصف فيها ما اقترح

طيب فالليت عنها مطرح

إذ تدير الكأس طورًا والقدح

بالخواتيم يتم المفتتح

منتهى حاجته ثم جمح

إنما يخطب مثلي من ألحَّ

فاشتاق الناس إلى الجنة .. وارتفع بكاء بعضهم ..ورخصت عليهم أنفسهم في سبيل الله ..

فوثبت عجوز من بين النساء .. هي أم إبراهيم البصرية ..

وقالت:

يا أبا عبيد .. أتعرف ابني إبراهيم !

الذي يخطبه رؤساء أهل البصرة .. إلى بناتهم .. وأنا أبخل به عليهن ..

قد والله أعجبتني هذه الجارية وقد رضيتها عروسًا لابني إبراهيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت