فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فكرر ما ذكرت من
أوصاف .. لعله يشتاق ..
فقال أبو عبيد:
إذا ما بدت والبدر ليلة تمه رأيت لها فضلا مبينا على البدر
وتبسم عن ثغر نقى كأنه من اللؤلؤ المكنون في صدف البحر
فلو وطئت بالنعل منها على الحصى لأزهرت الأحجار من غير ما قطر
ولو شئت عقد الخصر منها عقدته كغصن من الريحان ذي ورق خضر
ولو تفلت في البحر حلو لعابها لطاب لأهل البر شرب من البحر
أبى الله إلا أن أموت صبابة بساحرة العينين طيبة النشر
فاضطرب الناس ..وكبروا ..
وقامت أم إبراهيم .. وقالت:
يا أبا عبيد .. قد والله رضيت بهذه الجارية .. زوجة لإبراهيم ..
فهل لك أن تزوجها له في هذه الساعة ؟ وتأخذَ مني مهرها عشرة آلاف دينار ..
لعل الله أن يرزقه الشهادة .. فيكون شفيعًا لي ولأبيه في القيامة ..
فقال عبد الواحد: لئن فعلت .. فأرجو والله أن تفوزوا فوزًا عظيمًا ..
فصاحت العجوز: يا إبراهيم .. يا إبراهيم ..
فوثب شاب نضر .. من وسط الناس .. وقال: لبيك يا أماه ..
فقالت: أي بنيَّ .. أرضيت بهذه الجارية .. زوجة لك .. ومهرها أن تبذل مهجتك في
سبيل الله .. ؟
فقال: أي والله يا أماه ..
فذهبت العجوز مسرعة إلى بيتها .. ثم جاءت بعشرة آلاف دينار ..
فوضعتها في حجر عبد الواحد .. ثم رفعت بصرها إلى السماء ..
وقالت: اللهم إني أشهدك .. أني زوجت ولدي من هذه الجارية ..
على أن يبذل مهجته في سبيلك .. فتقبله مني يا أرحم الراحمين ..
ثم قالت: يا أبا عبيد .. هذا مهر الجارية مني عشرةُ آلاف دينار ..
تجهَّز به وجهز الغزاة في سبيل الله ..
ثم انصرفت .. واشترت لولدها فرسًا جيدًا .. وسلاحًا حسنًا ..
وأخذت تعد الأيام لرحيله ..
وهي تودعه غي كل نظرة تنظرها .. وكلمة تسمعها ..
والمجاهدون يعدون العدة للخروج ..
فلما حان وقت النفير خرج إبراهيم يعدو .. والمجاهدون حوله يتسابقون ..
والقراء حولهم يقرؤون: { إن الله اشترى من .. } ..
فلما أرادت فراق ولدها ..