فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 2330

بل يغتنم أحدهم آخر الأنفاس واللحظات .. في التزود ورفع الدرجات ..

فتجده يجاهد .. ويأمر بالمعروف .. وينهى عن المنكر .. ويشتغل بالطاعات .. إلى آخر

نفس يتنفسه ..

ثبت الصحيحين وغيرهما ..

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما رجع من حجة الوداع ..

جعل مرض الموت يشتد عليه .. يومًا بعد يوم .. وهو في كلمة يتكلمها .. ونظرة ينظرها

.. يودع هذه الدار ..

ولما اشتدت عليه الحمى .. وأيقن النقلة للدار الأخرى ..

أراد أن يودع الناس ..

فعصب رأسه ..

ثم أمر الفضل بن العباس أن يجمع الناس في المسجد .. فجمعهم .. فاستند صلى الله عليه وسلم

إليه .. حتى رقى إلى المنبر .. ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أما بعد ..

أيها الناس .. إنه قد دنى مني خلوف من بين أظهركم ..

ولن تروني في هذا المقام فيكم ..

ألا فمن كنت جلدت له ظهرًا .. فهذا ظهري فليستقد منه ..

ومن كنت أخذت له مالًا .. فهذا مالي فليأخذ منه ..

ومن كنت شتمت له عرضًا .. فهذا عرضي فليستقد منه ..

ولا يقولن قائل إني أخشى الشحناء ..

ألا وإن الشحناء ليست من شأني .. ولا من خلقي ..

وإن أحبكم إلي من أخذ حقًا .. إن كان له علي ..

أو حللني فلقيت الله عز وجل .. وليس لأحد عندي مظلمة ..

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..ومضى إلى بيته .. وبدأت الحمى تأكل جسده .. وهو يتحامل

على نفسه ويخرج إلى الناس ويصلي بهم ..

حتى صلى بأصحابه المغرب .. من يوم الجمعة ..

ثم دخل بيته .. وقد اشتدت عليه الحمى .. فوضعوا له فراشًا فانطرح عليه ..

وظل على فراشه تكوي الحمى جسده ..

ثم ثقل به مرض الموت .. وهو على فراشه ..

واجتمع الناس لصلاة العشاء .. وجعلوا ينتطرون إمامهم صلى الله عليه وسلم ليصلي بهم ..

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد هده المرض .. يحاول النهوض من فراشه .. فلا يقدر .. فأبطأ

عليهم ..

فجعل بعض الناس ينادي: الصلاة .. الصلاة ..

فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من حوله وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت