فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 2330

بكائه وحزنه ..

وانتهت صلاة العشاء ..

ثم اجتمع الناس لصلاة الفجر .. فيصلي بهم أبو بكر .. ويجتمع الناس بعدها للصلوات ..

ويصلي أبو بكر بهم .. أيامًا .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه ..

فلما كانت صلاة الظهر أو العصر من يوم الاثنين .. وجد رسول صلى الله عليه وسلم خفة في

جسده .. فدعا العباس وعليًّا .. فأسنداه عن يمينه ويساره ..

ثم خرج يمشي بينهما .. تخط رجلاه في الأرض ..

وكشف الستر الذي بين بيته وبين المسجد .. فإذا الصلاة قد أقيمت .. والناس يصلون ..

فرأى أصحابه صفوفًا في الصلاة .. فنظر إليهم ..

وجوه مباركة .. وأجسادٌ طاهرة ..

ما منهم أحدٌ إلا وقد أصيب في سبيل الله .. منهم من قطعت يده ..

ومنهم من فقئت عينه .. ومنهم من ملأت الجراحات جسده ..

طالما صلى بهؤلاء الأخيار .. وجاهد معهم .. وجالسهم ..

كم ليلة قامها وقاموها .. وأيام صامها وصاموها ..

كم صبروا معه على البلاء .. وأخلصوا معه الدعاء ..

كم فارقوا لنصرة دينه .. الأهل والإخوان .. وهجروا الأحباب والأوطان ..

منهم من قضى نحبه .. ومنهم من ينتظر .. وما بدلوا تبديلًا ..

ثم هاهو اليوم يفارقهم .. إلى تلك الدار .. التي طالما شوقهم إلى سكناها ..

فلما رآهم في صلاتهم ..

تبسم .. حتى كأن وجهه فلقة من قمر ..

ثم أرخى الستر .. وعاد إلى فراشه .. وبدأت تصارعه سكرات الموت ..

قالت عائشة:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء .. فيدخل يده في القدح ثم يمسح

وجهه بالماء .. ثم يقول: لا إله إلا الله .. إن للموت سكرات ..

وجعلت فاطمة تبكي وتقول: واكرب أبتاه .. فيلتفت إليها ويقول: ليس على أبيك كرب

بعد اليوم ..

فجعلت أمسح وجهه .. وأدعو له بالشفاء ..

فقال: لا .. بل أسأل الله الرفيق الأعلى .. مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ..

ثم لما ضاق به النفس .. واشتدت عليه السكرات .. جعل يردد كلمات يودع بها الدنيا ..

بل كان يتكلم فيما أهمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت