فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 2330

نجلس إليه .. بعدما كبر سنه .. ورق عظمه .. وكف بصره ..

وهو يحكي ذكريات شبابه ..

نجلس إلى كعب بن مالك رضي الله عنه ..

وهو يحكي ذكرياته .. في تخلفه عن غزوة تبوك ..

وكانت آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ..

آذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ..

وجمع منهم النفقات لتجهيز الجيش .. حتى بلغ عدد الجيش ثلاثين ألفًا ..

وذلك حين طابت الظلال الثمار ..

في حر شديد .. وسفر بعيد .. وعدو قوي عنيد ..

وكان عدد المسلمين كثيرًا .. ولم تكن أسماؤهم مجموعة في كتاب ..

قال كعب - كما في الصحيحين -:

وأنا أيسر ما كنت .. قد جمعت راحلتين .. وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد ..

وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال .. وطيب الثمار ..

فلم أزل كذلك .. حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديًا بالغداة ..

فقلت: أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي .. ثم ألحق بهم ..

فانطلقت إلى السوق من الغد .. فعسر علي بعض شأني .. فرجعت ..

فقلت: أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم .. فعسر عليَّ بعض شأني أيضًا ..

فقلت: أرجع غدا إن شاء الله .. فلم أزل كذلك ..

حتى مضت الأيام .. وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فجعلت أمشي في الأسواق .. وأطوف بالمدينة ..

فلا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق .. أو رجلًا قد عذره الله ..

نعم تخلف كعب في المدينة .. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى بأصحابه الثلاثين ألفًا ..

حتى إذا وصل تبوك .. نظر في وجوه أصحابه .. فإذا هو يفقد رجلًا صالحًا ممن شهدوا بيعة العقبة ..

فيقول صلى الله عليه وسلم: ما فعل كعب بن مالك ؟!

فقال رجل: يا رسول الله .. خلفه برداه والنظر في عطفيه ..

فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت .. والله يا نبي الله ما علمنا عليه إلا خيرًا ..

فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

قال كعب:

فلما قضى النبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت