فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 2330

وسلم غزوة تبوك .. وأقبل راجعًا إلى المدينة .. جعلت أتذكر .. بماذا أخرج به من سخطه .. وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ..

حتى إذا وصل المدينة .. عرفتُ أني لا أنجو إلا بالصدق ..

فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .. فبدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين .. ثم جلس للناس ..

فجاءه المخلفون .. فطفقوا يعتذرون إليه .. ويحلفون له ..

وكانوا بضعة وثمانين رجلًا .. فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم .. واستغفر لهم .. ووكل سرائرهم إلى الله ..

وجاءه كعب بن مالك .. فلما سلم عليه .. نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم تبسَّم تبسُّم المغضب ..

ثم قال له: تعال ..

فأقبل كعب يمشي إليه .. فلما جلس بين يديه ..

قال له صلى الله عليه وسلم: ما خلفك .. ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟

قال: بلى ..

قال: فما خلفك ؟!

فقال كعب: يا رسول الله .. إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا .. لرأيت أني أخرج من سخطه بعذر .. ولقد أعطيت جدلًا ..

ولكني والله لقد علمت .. أني إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به علي .. ليوشكن الله أن يسخطك علي ..

ولئن حدثتك حديث صدق .. تجد عليَّ فيه .. إني لأرجو فيه عفوَ الله عني ..

يا رسول الله .. والله ما كان لي من عذر ..

والله ما كنت قط أقوى .. ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ..

ثم سكت كعب ..

فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه .. وقال:

أما هذا .. فقد صدقكم الحديث .. فقم .. حتى يقضي الله فيك ..

فقام كعب يجر خطاه .. وخرج من المسجد .. مهمومًا مكروبًا .. لا يدري ما يقضي الله فيه ..

فلما رأى قومه ذلك .. تبعه رجال منهم .. وأخذوا يلومونه .. ويقولون:

والله ما نعلمك أذنبت ذنبًا قط .. قبل هذا .. إنك رجل شاعر ..

أعجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون ..

هلا اعتذرت بعذر يرضى عنك فيه .. ثم يستغفر لك .. فيغفر الله لك ..

قال كعب:

فلم يزالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت