فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2330

يؤنبونني .. حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ..

فقلت: هل لقي هذا معي أحد ؟

قالوا: نعم .. رجلان قالا مثل ما قلت .. فقيل لهما مثل ما قيل لك ..

قلت: من هما ؟ قالوا: مرارة بن الربيع .. وهلال بن أمية ..

فإذا هما رجلان صالحان قد شهدا بدرًا .. لي فيهما أسوة ..

فقلت: والله لا أرجع إليه في هذا أبدًا .. ولا أكذب نفسي ..

ثم مضى كعب رضي الله عنه .. حزينًا .. كسير النفس .. وقعد في بيته ..

فلم يمضِ وقت .. حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلام كعب وصاحبيه ..

قال كعب:

فاجتنبنا الناس .. وتغيروا لنا .. فجعلت أخرج إلى السوق .. فلا يكلمني أحد ..

وتنكر لنا الناس .. حتى ما هم بالذين نعرف ..

وتنكرت لنا الحيطان .. حتى ما هي بالحيطان التي نعرف ..

وتنكرت لنا الأرض .. حتى ما هي بالأرض التي نعرف ..

فأما صاحباي فجلسا في بيوتهما يبكيان .. جعلا يبكيان الليل والنهار .. ولا يطلعان رؤوسهما .. ويتعبدان كأنهما الرهبان ..

وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم .. فكنت أخرج .. فأشهد الصلاة مع المسلمين .. وأطوف في الأسواق .. ولا يكلمني أحد ..

وآتي المسجد فأدخل ..

وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ..

فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟

ثم أصلي قريبًا منه .. فأسارقه النظر .. فإذا أقبلت على صلاتي .. أقبل إلي ..

وإذا التفتُّ نحوه .. أعرض عني ..

ومضت على كعب الأيام .. والآلام تلد الآلام ..

وهو الرجل الشريف في قومه ..

بل هو من أبلغ الشعراء .. عرفه الملوك والأمراء ..

وسرت أشعاره عند العظماء .. حتى تمنوا لقياه ..

ثم هو اليوم .. في المدينة .. بين قومه .. لا أحد يكلمه .. ولا ينظر إليه ..

حتى .. إذا اشتدت عليه الغربة .. وضاقت عليه الكربة .. نزل به امتحان آخر:

فبينما هو يطوف في السوق يومًا ..

إذا رجل نصراني جاء من الشام ..

فإذا هو يقول: من يدل على كعب بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت