فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2330

حتى قام بين يديّ النبي صلى الله عليه وسلم .. فقال بصوت تصارعه الآلام ..

يا رسول الله .. أرأيت رجلًا عمل الذنوب كلها .. فلم يترك منها شيئًا ..

وهو في ذلك لم يترك حاجة .. ولا داجة .. أي صغيرة ولا كبيرة .. إلا أتاها ..

لو قسّمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم .. فهل لذلك من توبة ؟

فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إليه .. فإذا شيخ قد انحنى ظهره .. واضطرب أمره ..

قد هده مر السنين والأعوام .. وأهلكته الشهوات والآلام ..

فقال له صلى الله عليه وسلم: فهل أسلمت ؟

قال: أما أنا .. فأشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..

فقال صلى الله عليه وسلم: تفعل الخيرات .. وتترك السيئات .. فيجعلهن الله لك خيرات كلهن ..

فقال الشيخ: وغدراتي .. وفجراتني ..

فقال: نعم ..

فصاح الشيخ: الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ..

فما زال يكبر حتى توارى عنهم ..

الحديث: رواه الطبراني والبزار ، وقال المنذري: إسناده جيد قوي ،وقال ابن حجر هو على شرط الصحيح .

وذكر ابن قدامة في التوابين ..

أن بني إسرائيل .. لحقهم قحط على عهد موسى عليه السلام .. فاجتمع الناس إليه ..

فقالوا: يا كليم الله .. ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث ..

فقام معهم .. وخرجوا إلى الصحراء .. وهم سبعون ألفًا أو يزيدون ..

فقال موسى عليه السلام: إلهي .. اسقنا غيثك .. وانشر علينا رحمتك .. وارحمنا بالأطفال الرضع .. والبهائم الرتع .. والمشايخ الركع ..

فما زادت السماء إلا تقشعًا .. والشمس إلا حرارة ..

فقال موسى: إلهي .. اسقنا ..

فقال الله: كيف أسقيكم ؟ وفيكم عبد يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة .. فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم .. فبه منعتكم ..

فصاح موسى في قومه: يا أيها العبد العاصي .. الذي يبارز الله منذ أربعين سنة .. اخرج من بين أظهرنا .. فبك منعنا المطر ..

فنظر العبد العاصي .. ذات اليمين وذات الشمال .. فلم ير أحدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت