أرجع إلى المستشفى ؟ .. وبعد تفكير سريع قررت أن أذهب إلى مستشفى آخر ..
وبعدما أجريت لي التحليلات والأشعة .. أجبرني الطبيب بما أخبرني به صاحبه .. وطلب المسارعة بإجراء العملية ..
فكانت الصدمة عليّ أهون .. اتصلت بوالدي .. فحضر إليَّ في المستشفى ..
شيخ كبير تجاوز السبعين .. فلما رآني فزع من وجوم وجهي ..
فقلت له: تعلم يا أبي أني أشكو من صداع دائم .. والفحوصات تدلُّ على وجود ورم في الرأس ولا بدّ من إجراء عملية عاجلة ..
سمع أبي هذه الكلمات فصاح:
لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ثم جلس على الأرض .. وهو يردد: إنا لله وإنا إليه راجعون .. إذًا نرسلك إلى أخيك في أمريكا ..
قال هذه الكلمات وهو يتذكر معاناته منذ سنة كاملة مع أخي الأكبر الذي يعالج منذ سنة من مرض السرطان .. كم رأيت أبي يبكي في الهاتف وهو يكلمه .. كم كان يدعو له آخر الليل ..
أخذت أنظر إلى أبي ودموعه تجري على خديه .. وهو يرى أولاده يموتون بين يديه .. فأخي خالد توفي قبل سنتين في حادث سيارة .. وأخي الأكبر يصارع الموت في أمريكا .. وأنا في أول طريق لا تعرف نهايته ..
سافرت إلى أمريكا ..
وصلنا إلى المستشفى .. عملوا لي الفحوصات بسرعة ..
وفي الصباح أدخلوني غرفة العمليات ..
حلق الطبيب شعر رأسي .. وبعد أن خدرني .. قطع فروة رأسي على هيئة دائرية .. ثم بدأ ينشر الجمجمة .. حتى نزع أعلاها .. ووضع العظم بجانبه .. ثم أخرج الورم ..
مضت ساعة وساعتان .. والعملية تسير على ما يرام ..
وفجأة .. اضطرب الدم في عروق الدماغ .. ثم توقف الدم في الشرايين وأصابتني جلطة في الدماغ .. فاضطرب الطبيب وحرّك - خطئًا - بعض أجزاء المخ .. فأصابني شلل نصفي في الجزء الأيسر من جسمي ..
فلما رأى الطبيب ذلك أنهى ما تبقى من العملية بسرعة .. وأعاد عظم الجمجمة إلى مكانه .. وغطى بالجلد فوقه .. وخيّط المكان ..
ثم حملوني إلى غرفة العناية المركزة الـ ( إنْ عاشَ ) ..
مكثت بعد