فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 2330

أعلم بمرضك من قبل ، ولكن ماذا أصابك ؟ ألم تتخرج من الكلية ؟ ألم تكن تحدثني أنك سوف تتزوج ، وتبني منزلًا .. وتشتري سيارة ..

قال: نعم ، ولكن حدث ما لم يكن في حسباني ..

تخرجت قبل أشهر معدودة ، وعملت في وظيفة مرموقة .. ومضت عليَّ الأيام .. لا يكدر صفوها إلا صداع ينتابني أحيانًا ..

ثم بدأ الصداع يشتد .. ويصاحبه ضعف في النظر ..

حتى اشتدّ ذلك عليّ في أحد الأيام ، فذهبت إلى أحد المستشفيات .. فلما قابلني الطبيب ، عمل لي التحاليل .. ثم طلب إجراء أشعة دقيقة على الرأس ..

فلما أجريت الأشعة .. أخذ يقلب أوراقها بين يديه .. وهو يردد: لا حول ولا قوة إلا بالله ..

ثم رفع سماعة الهاتف ، واستدعى مجموعة من كبار الأطباء ..

وبدؤوا جميعًا يقلبون نتائج التحاليل .. ويتأملون صور الأشعة .. ويتحدثون باللغة الإنجليزية ، ويسارقونني النظر ..

مضت قرابة ساعة على هذا الحال .. وأنا في حال لا أُحسد عليه ..

وكنت أقول في نفسي .. المسألة حلّها سهل: حبة أو حبتان من مسكن الصداع مع قطرة للعين ، وينتهي كل شيء !!

وفجأة التفت إلي أحدهم وقال:

اسمع يا فلان .. التقارير والأشعة تدل ! على أنك مصاب بورم في رأسك ، حجمه يزداد بسرعة مُخيفة ، وهو الآن يضغط على عروق العين من الداخل ، وفي أي لحظة قد يزداد الضغط .. فتنفجر عروق العين .. فتصاب بالعمى .. ثم تصاب بنزيف داخلي في الدماغ .. ثم تموت !!..

صحت بأعلى صوتي ..

يا دكتور !!.. ماذا ؟ ..كيف ؟ ..متى ؟ ..كيف ورم ؟ .. وأنا في هذه السن ؟ ..أعوذ بالله !..سرطان ؟ .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..

قال: نعم ، ورم .. ولا بدّ من علاجه بسرعة ؛ الليلة ندخلك المستشفى ونكمل التحليلات اللازمة ، وفي الصباح نزيل جزءًا من عظم الجمجمة ونخرج الورم ثم نعيد العظم مرة أخرى ..

ثم مدّ إليَّ أوراق العملية ! لأوقّعها .. فرفضت توقيعها .. وخرجت ..

وأنا أدافع عبراتي .. وأتفكر .. أين أذهب ؟! إلى البيت ..أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت