فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2330

الحلية:

أن عمر بعث إليه أميره في الشام زيتًا في قرب .. ليبيعه ويجعل المال في بيت مال المسلمين ..

فجعل عمر يفرغه للناس في آنيتهم ..

وكان كلما فرغت قربة من قرب الزيت .. قلبها ثم عصرها وألقاها بجانبه ..

وكان بجواره ابن صغير له .. فكان الصغير كلما ألقى أبوه قربة من القرب أخذها ثم قلبها فوق رأسه حتى يقطر منها قطرة أو قطرتان ..

ففعل ذلك بأربع قرب أو خمس فالتفت إليه عمر فجأة ..

فإذا شعر الصغير حسنٌ .. ووجهه حسن .. فقال: ادهنت ؟ قال: نعم .. قال: من أين ؟ قال: مما يبقى في هذه القرب ..

فقال عمر: إني أرى رأسك قد شبع من زيت المسلمين من غير عوض .. لا والله لا يحاسبني الله على ذلك ..

ثم جره بيده إلى الحلاق وحلق رأسه ..

خوفًا من قطرة وقطرتين ..

هذا حال المتقين .. الأوابين الخاشعين ..

أما المتهالكون في الشهوات ..

فهم في شقوة في حياتهم .. وحسرة عند مماتهم ..

{ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } ..

حدثني أحد الأطباء .. قال:

دخلت إلى غرفة العناية المركزة في المستشفى ، ولفت انتباهي شاب في الخامسة والعشرين من عمره مصاب بمرض ( الإيدز ) .. حالته خطرة جدًا ..

كلمته برفق فأجاب بكلمات غير مفهومة .. اتصلت بأهله .. فحضرت أمه ..

سألتها عن حال ابنها ..؟

فقالت: كان حاله على ما يرام ، حتى تعرف على تلك الفتاة ..

قلت: هل كان يصلي ؟

قالت: لا .. لكنه كان ينوي أن يتوب ويحج في آخر عمره ( !! ) ..

اقتربتُ من الفتى المسكين .. فإذا هو يعالج سكرات الموت ..

اقتربت من أذنه وقلت: لا إله إلا الله .. قل: لا إله إلا الله ..

بدأ يفيق وينظر إليّ .. المسكين يحاول بكلّ جوارحه .. الدموع تسيل من عينيه .. وجهه يتغير إلى السواد ..

وأنا أردد .. قل: لا إله إلا الله ..

بدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت