فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2330

الله .. وأن محمدًا عبده ورسوله .. وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه ..

فما زال بقومه .. يدعوهم .. ويستنقذهم من النار ..

حتى ما غابت الشمس ذلك اليوم .. وفي قومه أحد كافر ..

فهل نجد عند التائبين اليوم .. مثل هذه الحماس .. في نشر الدين .. ومناصرة عن المؤمنين ..

كم من تائب كان في جاهليته رأسًا في المنكرات .. والدعوة إلى الشهوات ..

لكنه بعد توبته .. وصلاحه واستقامته .. أصبح ذيلًا بعد أن كان رأسًا .. راجلًا بعد أن كان فارسًا ..

عجبًا !! جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ؟!!

لا ينفع الإسلام ولا المسلمين .. لا في دعوة .. ولا إصلاح ..ولا تعليم جاهل .. أو نصح غافل ..

ومن عظم قدر ربه في قلبه .. حاسب نفسه أشد المحاسبة ..

وعاتبها أعظم المعاتبة ..

قال زيد بن أرقم:

كان لأبي بكر الصديق مملوك .. يعمل .. ويشتري طعامًا كل يوم ..

فأتاه ليلة بطعام .. فتناول أبو بكر منه لقمة ..

فقال له المملوك: مالك كنت تسألني كل ليلة عن الطعام .. ولم تسألني الليلة ..

قال: حملني على ذلك الجوع .. فمن أين جئت بهذا ..؟

قال: مررت بقوم في الجاهلية .. فتكهنت لهم .. ولا أحسن كهانة ..

فوعدوني بأجرة .. فلما أن كان اليوم مررت بهم .. فإذا عرس لهم .. فأعطوني هذا الطعام ..

فقال أبو بكر: أف لك .. كدت تهلكني ..

فأدخل يده في حلقه .. فجعل يتقيأ .. وجعلت لا تخرج ..

فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء ..

فدعا بطست ماء فجعل يشرب .. ويتقيأ ..

حتى رمى بها ..

فقيل له: يرحمك الله !! كل هذا من أجل هذه اللقمة ؟!!

فقال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ..

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به )

فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة ..

أما شهيد المحراب .. العابد الأواب .. عمر بن الخطاب .. فله في محاسبة النفس شأن عجيب ..

ذكر صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت