إنها الثقة المفرطة التي توضع أحيانا في غير محلها، والتي يوليها بعض الأباء لبناتهم، ولكنه اصطدم بالحقيقة المرة، فلا تسأل عن حاله بعد ذلك.
من البنات من تمكر وتخدع والدها وتكيد لأسرتها وتوهمهم أنها تذهب إلى المسجد وهي تذهب إلى البار، ومنهم من توهمهم أنها تذهب إلى الحرم وهي تذهب إلى الحرام.
ومنهم من تحمل حقيبتها المصحف وشريط المحاضرة وسجادة الصلاة لمخادعتهم فينخدعون ويثقون وهنا تحصل الكارثة.
ولكم أن تتصوروا أيها الأخوة أبناء لطخ والدهم عرضهم، وشوه سمعتهم وقضى على مستقبلهم، وأيضا تصوروا رجلا فقد ابنته في زهرة الشباب ومقتبل العمر في هذه النهاية البائسة التي أنتحر فيها العفاف.
من منا يحب أيها الأخوة أن تكون هذه نهايته؟
ومن منا يحب أن تكون هذه نهاية ابنته أو أخته؟
أجا لماذا التمادي ؟ أغرنا ستر الله علينا !
إن كل من سار على الدرب وصل، وإن لم يتبادر الإنسان نفسه ويتوب إلى اله من الخطأ وإلا فإن الله له بالمرصاد.
أما سمعتم قول الله عز وجل:
(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) .
أما سمعتم قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) .
هذه قصة انتحر فيها العفاف،
ليست من نسج الخيال ولكنها من أرض الواقع ولعل في سوقها عضة وعبرة.
القصة الثالثة:
على فرس الرهان، قصر جميل هو حلم كثير من اللاهثين خلف بريق الدنيا.
يرن الهاتف قبل صلاة الفجر.
وتقوم الأم وهي مثقلة الخطى وترفع السماعة، مستغربة هذا المتصل في هذه الساعة المتأخرة من الليل.
وإذا بالمتصل ضابط المرور يقول أبلغي والد ابنتك بمراجعتنا.
قالت من ؟ ابنتي فال الله ولا فالك، أنت أخطأت في الرقم، ابنتي نائمة في غرفتها، أخطأت في الرقم، وأقفلت السماعة في وجه رجل المرور.
وبع لحظة يعيد الاتصال وإذا به نفس الرجل وهنا يؤكد عليها ويقول:
أليس هذا البيت بيت فلان ؟، قالت نعم.