قال أنا لم أخطئ، ابنتك عندنا في المستشفى فأبلغي والدها لمراجعتنا.
قالت العجوز:
يا بني إن ابنتي نائمة في غرفتها منذ البارحة.
أكد لها بإبلاغ والدها.
أقفلت السماعة وصعدت لغرفت ابنتها، وطرقت الباب بشدة وهي تنادي يا فلانه، وتصرخ وتضرب الباب بقدمها، ولكن لا حياة لمن تنادي.
أيقظت والدها، طرقا الباب سويا ولكن بدون جدوى.
بحثا عن مفتاح احتياطي ووجداه بعد عناء، وفتحا الباب وإذا ليس بالغرفة أحد.
عندها سقطت الأم وخارت قواها ولم تحملها قدماها.
والأب يقول ما الخبر؟
قالت الأم لقد اتصل بنا…، وأخبرته الخبر.
ويسرع الأب إلى القسم وينزل من سيارته ويركض إلى الضابط المناوب ما الخبر؟
قال اهدأ قليلا.
قال قلت لك ما الخبر ؟ أخبرني.
قال إن لله ما أخذ وله ما أعط وكل شيء عنده بقدر.
قال الأب إن لله وإن إليه راجعون، كيف خرجت بنتي ؟ كيف ماتت ؟ أين ماتت، أخبرني ؟
قال له إنها قصة مأساوية اجتمع فيها نفر من الشباب في فلة والد أحدهم، وأخذ كل فارس (عفوا بل كل خائب نذل قذر) ، أخذ كل واحد يحكي بطولاته مع الساذجات والمغفلات فهل تعي الجاهلات أن سرها ربما تصبح قصة تروى وحكاية تحكى وحديثا يقطع به الركبان سيرهم، ويستأنس به السمار في سمرهم.
جلس هؤلاء الأوغاد وعندها قال أحدهم:
أتحدى من يحضر لنا صديقته في هذا المجلس وأعطيه عشرة آلاف ريال.
فسارع أحدهم إلى الهاتف وأتصل بصديقته وأخبرها الخبر ولبت ندائه على الفور ليكون حبيبها فارس الرهان، وليفوز بالجائزة، فقد هامت به ولا تستطيع له رد أي طلب.
إنه فارس أحلامها الذي سوف يتزوج بها ورسمته في خيالها، وتصورت أنه سوف يأتيها على فرس أبيض ليرحل بها من عالم الواقع إلى دنيا السعادة.
أحلام وردية ينخدع بها كثير من الفتيات، وما علمت المسكينة أن المغازل ذئب يغري الفتاة بحيلة.
ولبست ملابسها وخرجت من غرفتها والتقت مع صديقها وكان الخروج الأخير الذي لم تعد من بعده ، وتسللت من باب البيت.