وأخذ يكررها ولكن حين لات مندم وبعد فوات الأوان.
رمى بعمامته، ورجم بعقاله، وأخذ يركض ويقف، هل تعلم أخي ما القصة ؟
وما مصيبة الرجل؟
إذا اسمع حين ينتحر العفاف.
أعطني لحظة من وقتك أخي، لقد دقت الساعة السادسة صباحا في ذلك المنزل المكون من أم وأب وأولاد وبنات في عمر الزهور وفي مراحل دراسية مختلفة.
وقام الجميع واستعدوا للذهاب إلى المدارس عبر الروتين اليومي.
وأنطلق الرجل بسيارته، لم ينطلق من المسجد إلى البيت وإنما قام من الفراش إلى السيارة دون أن يمر على المسجد فهو ليس من أهل صلاة الفجر، ولم تنطلق الفتاة إلا من جوار قنوات الفضاء.
أنطلق الرجل بسيارته مسرعا في شوارع المدينة المكتظة، في مثل هذه اللحظات ساعة ذروة الحركة المرورية.
الوظيفة ، المدرسة، الجامعة الدنيا يتسارع إليها الناس وضجيج وانتظار عند إشارات المرور، سبحان الله!!!
قبل ساعة ونصف من هذا الوقت منادي الله ينادي حي على الصلاة فلا يجيب أحد.
ويرتفع المؤذن من على المئاذن الله أكبر فلا يستيقظ أحد.
وحينما تدق ساعة الوظيفة والدراسة يستيقظ الناس ويتزاحم الناس.
(بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) .
صراع وكبد من أجل ماذا ؟
أخذ هذا الرجل أبناءه، وهو ينظر إلى أكبر بناته طالبة في الجامعة على وشك التخرج.
وأخذ ينسج في نفسه قصصا من الخيال، يتصور هذه البنت وهي تتخرج من الجامعة، ويتصورها وهي موظفة تدر عليه لمال.
وهذا حال كثير من الأباء الذين جعلوا من بناتهم بقرة حلوبا تدر عليهم الأموال.
ثم تصورها وهي زوجة مع زوجها وأبنائها.
إنها الأحلام والمنى التي يحلم بها كل رب أسرة.
أنزل ابنته البالغة من العمر عشرين عاما، أنزلها بجوار بوابة الجامعة، وودعها ولم يدري أنه الوداع الأخير، ونزلت الفتاة وهي تحمل على عاتقها حقيبتها الجامعية.
أما ما تحمله في قلبها فهو الضياع والفضيحة والخيانة والفاحشة.
نزلت على موعد مع حبيبها، أي جامعة هذه التي تذهب إليها ؟