فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 2330

خضراء الدمن، كان كل شيء طبيعي في البيت الصغير الهادئ الذي لم يمضي على إنشائه سوى عام والمكون من زوج في مقتبل العمر يكدح من الصباح إلى المساء، ويحلم أن يكون في مسائه في ظل زوجة حنون شريفة يقضي معها ليلا في سعادة وهناء، أحلام ولكنها أحلام اليقظة وإلا فمن أراد السعادة فليسلك مسالكها.

فإن السفينة لا تمشي على اليبس.

كان هذا البائس المسكين له امرأة جميلة المظهر خبيثة المخبر، وهي نتيجة لترك وصية الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال للشباب:

(فأظفر بذات الدين تربت يداك) .

بعض الشباب إذا أراد أن يتزوج جعل تركيزه الأول والأخير على الجمال.

كيف طولها ؟ كيف عرضها؟ كيف لونها؟ كم وزنها؟ طول شعرها؟ بس!

لكن نية دينها لا يسأل، بل ربما أن بعض الشباب إذا قيل له أنها ذات دين قال لا أريدها، هذه معقدة، لا أريد واحدة معقدة، أريد واحدة مفلوتة.

هذا من هذا الطراز، الشاب هذا بحث عن واحدة جميلة (فأضفر بذات الدين تربت يداك) ، وقد تربت يدا هذا حين لم يظفر بذات الدين، ولكن حين لا حياة لمن تنادي.

ظفر هذا الشاب بهذه المرأة الجميلة وهي طالبت في الجامعة، وأصبح هذا المسكين بمنزلة السائق لها.

روتين ممل، يستيقظ في الصباح فيوصلها إلى الجامعة، ويذهب إلى عمله ثم يعود إليها بعد الظهر ويأخذها من الجامعة، وهكذا دواليك.

وفي أحد الأيام أحضرها إلى الجامعة، وذهب إلى عمله، وبعد ساعة وهو على مكتبه، يرن الهاتف، وإذا على الطرف الآخر رجل الأمن:

أنت فلان؟ قال نعم.

قال فلانة قريبتك؟ قال نعم زوجتي.

قال أحظر إلى المستشفى كرما.

قال ماذا جرى؟

قال الأمر بسيط..أحظر وأسرع إلينا.

وضع السماعة، وخرج المسكين بسيارته، وتزاحمت الأفكار والخيالات في رأسه.

وما أن وصل إلى المستشفى، وترك سيارته في موقف غير نظامي.

ونزل منها وهو يركض كالمجنون، ودخل غرفة الطوارئ، ووجد رجال الأمن.

قال ما الخبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت